السيد علي الطباطبائي
87
رياض المسائل
غرمائه ، ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّمه بينهم ( 1 ) ، يعني ماله . وفي معناه أخبار أُخر مرويّة في التهذيب في أواسط باب الزيادات من هذا الكتاب ( 2 ) . ويستفاد منها جواز بيع ماله عليه للحاكم إذا أبى عنه بعد الحبس ، وبه أفتى الأصحاب أيضاً ( ولو ادّعى الإعسار ) وهو عندنا - كما في كنز العرفان - ( 3 ) عجزه عن أداء الحقّ ، لعدم ملكه لما زاد عن داره وثيابه اللائقة بحاله ودابته وخادمه كذلك وقوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة ، فإن كان له أصل مال قَبْلَ ذلك أو كان أصل الدعوى مالا ( كلّف البيّنة ) على تلفه ، فإن لم يقمها حبس إلى أن يتبيّن الإعسار على المشهور ، للنصوص : ففي الموثّق ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يحبس في الدين ، فإذا تبيّن له إفلاس وحاجة خلّى سبيله حتّى يستفيد مالا . وأمّا الصحيح : كان ( عليه السلام ) لا يحبس في السجن إلاّ ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ظلماً ، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها ، وإن وجد له شيئاً باعه غائباً كان أو شاهداً ( 6 ) . فقال الشيخ إنّه لا تنافي بينه وبين الخبرين الأوّلين ، لأنّ الوجه فيه أحد شيئين ، أحدهما : أنه ما كان يحبس على جهة العقوبة إلاّ الذين ذكرهم ، والثاني : أنّه ما كان يحبسهم حبساً طويلا إلا الثلاثة الذين استثناهم ، لأنّ الدين إنّما يحبس فيه بقدر ما يتبيّن حاله ، فإن كان
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 180 - 181 ، الباب 11 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 . ( 2 ) التهذيب 6 : 299 ، الحديث 41 وما بعده . ( 3 ) كنز العرفان 2 : 57 . ( 4 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من أبواب أحكام الحجر . ( 5 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من أبواب أحكام الحجر . ( 6 ) وسائل الشيعة 18 : 181 ، الباب 11 من أبواب كيفية الحكم الحديث 2 .