السيد علي الطباطبائي

84

رياض المسائل

لأنّه حقّه ، فيتوقّف استيفاؤه على مطالبته ، ويحتمل أن يحكم عليه من غير مسألة - : أمّا لو كان المدّعي جاهلا بمطالبة الحاكم فإنّ الحاكم يحكم عليه أو ينبّهه على ذلك ، لئلاّ يضيع حقّه بجهله فيترك المطالبة ( 1 ) . ومنه يظهر وجه آخر للنظر فيما ذكره في المختلف ، وهو أنّ جهل المدّعي بذلك لا يوجب جواز الحكم له بالإقرار من غير مسألته ، لاندفاع الضرر المترتّب عليه بتنبيهه على ما جهله . وكيف كان فمستند القولين غير واضح ، كمستند القول بالتفصيل بالجواز في المقام الأوّل وعدمه في المقام الثاني ، كما هو ظاهر الماتن في الشرائع ( 2 ) ، كما اعترف به شيخنا في شرحه ( 3 ) ، أو بالعكس فالمنع في الأوّل والجواز في الثاني ، كما هو ظاهر الفاضل في التحرير ، حيث قال قبل ما قدّمنا نقله عنه : إذا حرّر المدّعي دعواه فللحاكم أن يسأل خصمه عن الجواب ، ويحتمل توقّف ذلك على التماس المدّعي ، لأنّه حقّه فيتوقّف على المطالبة . والأقرب الأوّل ، لأنّ شاهد الحال يدلّ عليه ، فإنّ إحضاره والدعوى إنّما يراد بهما ليسأل الحاكم الغريم ( 4 ) . وهذا مع ما قدّمناه عنه ظاهر في اختياره التفصيل المتقدّم ، كما ذكرناه . وفيما ذكره هو وغيره من الأصحاب من تعليل الجواز بقرينة شاهد الحال دلالة على الاتّفاق على اعتبار إذن المدّعي في مطالبة الجواب ، والحكم له بمقتضاه ، وعدم جوازهما من دونه ، وأنّ خلافهم أنّما هو في اعتبار الإذن الصريح أو الاكتفاء بشاهد الحال . وحيث قد تمهّد هذا فالأوفق بالأصل حينئذ هو الأوّل ، اقتصاراً على

--> ( 1 ) التحرير 2 : 186 س 13 . ( 2 ) الشرايع 4 : 82 . ( 3 ) المسالك 13 : 443 . ( 4 ) التحرير 2 : 186 س 11 .