السيد علي الطباطبائي
82
رياض المسائل
متأخّري أصحابنا ، بل ومتقدّميهم أيضاً عدا الشيخ ( 1 ) ، فمال إلى القرعة ، كما تقوله العامّة ، مع أنّه ادّعى على الأوّل إجماع الطائفة . فهو ضعيف غايته ، كتأمّل الإسكافي ( 2 ) في دلالة الرواية بجواز أن يكون أراد بذلك المدّعي ، لأنّه صاحب اليمين واليمين المردودة إليه . وزاد بعض متأخّري المتأخّرين جواز أن يكون المراد باليمين يمين القاضي ( 3 ) لمخالفة الاحتمالين للظاهر ، سيّما بعد الاتّفاق على الظاهر ، المستظهر من تلك الكتب المتقدّمة ، المصرّح به في المسالك ( 4 ) على كون المراد منها ما ذكر والتأيّد بالصحيح : إذا تقدّمت إلى وال أو قاض فكن يمينه يعني يمين الخصم ( 5 ) . ( وإن اجتمع خصوم ) فإن وردوا مترتّبين بدأ بالأوّل منهم فالأوّل ، وإن وردوا جميعاً ( كتب أسماء المدّعين ) في رقاع ( واستدعى من يخرج اسمه ) بالقرعة ، إلا أن يتضرّر بعضهم بالتأخير فيقدّم دفعاً للضرر . ومثله ما لو تزاحم الطلبة عند المدرس والمستفتون عند المفتي ، مع وجوب التعليم والإفتاء ، فيقدّمان الأسبق منهم فالأسبق ، فإن جهل أو جاؤوا معاً أُقرع بينهم ، ولو جمعهم على درس واحد مع عدم تفاوت أفهامهم جاز ، وإلاّ فلا ، ومع عدم وجوب الأمرين فالأمر إليهما يتخيّران من شاءا صرّح بذلك جماعة من أصحابنا . ( المقصد الثاني في جواب المدّعى عليه ) ( وهو إمّا إقرار ) بما ادّعى عليه ( أو إنكار ) له ( أو سكوت ) عنه ، وإنّما جعل هذا جواباً مع أنّه ليس كذلك لغةً بل ولا عرفاً . قيل : لأنّه إذا أصرّ
--> ( 1 ) المبسوط 8 : 154 . ( 2 ) المختلف 8 : 395 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 253 . ( 4 ) المسالك 13 : 434 . ( 5 ) الوسائل 18 : 159 ، الباب 5 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .