السيد علي الطباطبائي
79
رياض المسائل
ومنها القويّ بالسكوني وصاحبه : من ابتلي بالقضاء فليواسِ بينهم في الإشارة والنظر والمجلس ( 1 ) . وفي مثله : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نهى أن يضاف خصم إلاّ ومعه خصمه ( 2 ) . وفي القريب منهما : ثلاث إن حفظتَهنّ وعملت لهنّ كفتك ما سواهنّ ، وإن تركتَهنّ لم ينفعك شئ : إقامة الحدود على القريب والبعيد ، والحكم بكتاب الله تعالى في الرضا والسخط ، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود ( 3 ) . وهذه النصوص مع اعتبار أسانيدها جملة وحجّيّة بعضها ظاهرة الدلالة على الوجوب ، كما هو الأظهر الأشهر بين متأخّري الطائفة ، وفاقاً للصدوقين ( 4 ) ، بل حكى عليه الشهرة المطلقة في المسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) ، فهي أيضاً لقصور النصوص أو ضعفها - لو كان - جابرة . خلافاً للديلمي ( 7 ) والحلّي ( 8 ) والفاضل في المختلف ( 9 ) فحكموا بالاستحباب فيما عدا العدل في الحكم ، للأصل ، وضعف النصوص سنداً ودلالة . وفي الجميع نظر ، يظهر وجهه بالتدبّر فيما مرّ . ثمّ إنّ الحكم بوجوب التسوية أو استحبابها مشروط بما إذا تساوى الخصوم في الكفر والإسلام ( ولو كان أحد الخصمين ) مسلماً والآخر ( كافراً جاز أن يكون الكافر قائماً والمسلم قاعداً أو أعلى منزلا ) قولا واحداً ، كما جلس عليّ ( عليه السلام ) بجنب شريح في خصومة له مع يهوديّ ( 10 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 157 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي الحديث 1 و 2 . ( 2 ) الوسائل 18 : 157 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي الحديث 1 و 2 . ( 3 ) الوسائل 18 : 156 ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي الحديث 2 . ( 4 ) المقنع 397 . ( 5 ) المسالك 13 : 428 . ( 6 ) الروضة 3 : 72 . ( 7 ) المراسم 230 . ( 8 ) السرائر 2 : 157 . ( 9 ) المختلف 8 : 404 . ( 10 ) المغني لابن قدامة 11 : 444 .