السيد علي الطباطبائي

76

رياض المسائل

الشرائع ( 1 ) من اختصاص تحريم الرشوة بطلب التوصّل إلى الحكم بالباطل دون الحقّ ، ولكن ذكر جماعة تحريمها على التقديرين ، خصوصاً من جانب المرتشي ، وقد قدّمنا ثمّة أنّها محرّمة على المرتشي مطلقاً ، وعلى الراشي كذلك ، إلاّ أن يكون محقّاً ولا يمكن وصوله إلى حقّه بدونها ، فلا تحرم عليه حينئذ . وعلى هذا يحتاج إلى فرق آخر ، والأظهر فيه أن يقال : إنّ دفع المال إلى القاضي ونحوه من العمّال إن كان الغرض منه التودّد أو التوسّل لحاجة من العلم ونحوه فهو هدية ، وإن كان التوسّل إلى القضاء والعمل فهو رشوة صرّح بذلك شيخنا في المسالك ( 2 ) وغيره . ولعلّ وجهه التبادر العرفي . وما في مجمع البحرين من أنّها ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد . وقريب منه في القاموس وكنز اللغة . وهو كما ترى عامّ لما إذا كان الحكم باطلا أو حقّاً ، فلا وجه لتخصيصها بالأوّل . نعم في النهاية الأثيرية الراشي الذي يعينه على الباطل . والفرق بينهما وبين أخذ الجعل على القضاء من المتحاكمين أو أحدهما لو قيل بجوازه أخفى . وبيانه : أنّ الغرض من الرشوة أن يحكم لباذلها على التعيين لحقّ أو باطل وفي الجعل إن شرط وعليها أو على المحكوم عليه ، فالفرق واضح ، لأنّه حينئذ في مقابلة عمله معهما وفصّل الحكومة بينهما من غير اعتبار الحكم لأحدهما بخصوصه ، وان شرطه على المحكوم له فالفرق أن الحكم لا يتعلّق الغرض فيه بأحدهما بخصوصه ، بل من اتّفق له الحكم منهما على الوجه المعتبر يكون عليه الجعل . وهذا ليس فيه تهمة ولا ظهور غرض ،

--> ( 1 ) الشرائع 4 : 78 . ( 2 ) المسالك 13 : 421 .