السيد علي الطباطبائي

67

رياض المسائل

بالملكة أو حسن الظاهر أم لا . وهذه النصوص كما عرفتها كالصريحة ، بل صريحة في اعتبار الشئ الزائد على ما في تلك ، فلتكن به مقيّدة . وبالجملة لا ريب في ضعف القول الأوّل ولا شبهة . بقي الكلام في ترجيح أحد القولين الأخيرين والمشهور القريب من الإجماع بل المجمع عليه - كما يستفاد من كنز العرفان وغيره ، كما مرّ - الثاني وهو الأوفق بالأُصول . وما دلّ على اعتبار العدالة ومنع قبول شهادة الفاسق بناءً على ما مرّ قريباً من اعتبار الوصفين في نفس الأمر ، ولا يمكن المعرفة بهما من دون توسّط النقل والقرائن القطعيّة إلاّ بالمعاشرة الباطنيّة المطّلعة على الباطن والسريرة وإن لم يعلمها ، كما هي غير الله سبحانه ، لكن يتعيّن أقرب المجازات حيثما تعذّرت الحقيقة . وهذه القاعدة في غاية من المتانة ، سيّما بعد الاعتضاد بالأُصول المتقدّمة والشهرة العظيمة ، إلاّ أنّ المستفاد من تتبّع الأخبار السابقة سيّما الصحيحين منها وغيرها بعد ضمّ بعضها إلى بعض كفاية حسن الظاهر ، كما عليه من متأخّري المتأخّرين جماعة . والفرق بينه وبين الملكة احتياجها إلى المعاشرة الباطنيّة مدّة مديدة يحصل فيها الاطّلاع على السريرة ولو في الجملة ، دون حسن الظاهر للاكتفاء فيه بالمعاشرة الظاهرة من نحو ما مرّ في جملة من الروايات المتقدّمة ، من مثل رؤيته مواظباً على الصلوات الخمس في جماعة ، كما في الصحيح منها ، أو معاملته مع الناس فلم يظلمهم وإخبارهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم ، كما في جملة عديدة منها . وهذا أوفق بما هو الظاهر من حال السلف والمنقول عنهم ، وبدونه لا يكاد ينتظم الأحكام للحكّام ،