السيد علي الطباطبائي
38
رياض المسائل
والنصوص الأُخر على اعتبار العلم ، مضافاً إلى ما مرّ إليه الإشارة مستفيضة ، بل متواترة . ففي الصحيح : من أفتى الناس بغير علم ولا هدىً من الله تعالى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه ( 1 ) . وفيه : أنهاك عن خصلتين ففيهما هلك من هلك : إيّاك أن تفتي الناس برأيك ، وتدين بما لا تعلم ( 2 ) . ( ويدخل في العدالة اشتراط الأمانة والمحافظة على الواجبات ) عن الفوات وتوطين النفس على ترك المحرّمات . ( ولا ينعقد ) القضاء ( إلاّ لمن له ) شرعاً ( أهليّة الفتوى ) كأن يكون مجتهداً مطلقاً لا متجزّئاً فإنّه ليس له أهليّتها ، كما حقّق في محلّه مستقصىً ، وسيأتي الإشارة إليه في الجملة أيضاً . ( و ) لازم ذلك أنّه ( لا يكفيه ) مجرّد اطّلاعه ب ( فتوى الفقهاء ) لعدم كونه بذلك مجتهداً مطلقاً يجوز له الإفتاء والقضاء ، بل ولا متجزّئاً أيضاً ، بناءً على أنّ مناط الاجتهاد مطلقاً إنّما هو العلم بمدارك الأحكام كلاّ أو بعضاً ، لا الاطّلاع بفتوى الفقهاء ، فلو حصل له دون الأوّل لم يكن مجتهداً ، كما أنّه لو انعكس فعلم بالمدارك ولم يطّلع بها كان مجتهداً مطلقاً لو علم بالمدارك كلّها ومتجزّئاً لو علم ببعضها . والأصل في اعتبار أهليّة الفتوى في صحّة القضاء بعد الإجماع الظاهر والمحكيّ في الروضة ( 3 ) والمسالك ( 4 ) وغيرهما ما مضى من النصوص ، المعتبرة للعلم في الفتوى ، ونحوها الأُصول والعمومات من الكتاب والسنّة
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 9 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 ، 3 . ( 2 ) الوسائل 18 : 9 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 ، 3 . ( 3 ) الروضة 3 : 68 . ( 4 ) المسالك : 13 : 328 .