السيد علي الطباطبائي
33
رياض المسائل
( كتاب القضاء ) وهو في اللغة لمعان كثيرة : الخلق ، ومنه قوله سبحانه : « فقضاهنّ سبع سماوات » ( 1 ) أي خلقهنّ . والحكم ، ومنه قوله تعالى : « ويقضي بالحقّ » ( 2 ) أي يحكم . والأمر ومنه قوله عزّ وجلّ : « وقضى ربّك أن لا تعبدوا إلاّ إيّاه » ( 3 ) أي أمَرَ إلى غير ذلك . وفي الشريعة على ما عرّفه جماعة : ولاية الحكم شرعاً لمن له أهليّة الفتوى بجزئيّات القوانين الشرعيّة على أشخاص معيّنة من البريّة بإثبات الحقوق واستيفائها للمستحقّ ، ومبدؤه الرئاسة العامّة في أُمور الدين والدنيا ، وغايته قطع المنازعة . قالوا : وخواصّه أنّ الحكم فيه لا ينقض بالاجتهاد ، وصيرورته أصلا ينفذه غيره من القضاة وإن خالف اجتهاده ما لم يخالف دليلا قطعيّاً ، وله ولاية على كلّ مولّى عليه مع فقد وليّه ، ومع وجوده في مواضع خاصّة ، ويلزم به حكم من شهدت عليه والشهودِ ( 4 ) ، أمّا من شهدت عليه فبإلزامه
--> ( 1 ) فصّلت : 12 . ( 2 ) غافر : 20 . ( 3 ) الإسراء : 23 . ( 4 ) معطوف على « مَنْ » .