أبي الفرج الأصفهاني

269

الأغاني

/ وقف الفرزدق على ذي الرمّة وهو ينشد قصيدته ( الحائية ) [ 1 ] التي يقول فيها [ 2 ] : إذا ارفضّ أطراف السّياط وهلَّلت جروم المطايا عذّبتهنّ صيدح [ 3 ] فقال [ 4 ] ذو الرمة : كيف تسمع يا أبا فراس ؟ قال : أسمع حسنا ، قال : فما لي لا أعدّ في الفحول من الشعراء ؟ قال : يمنعك من ذلك ويباعدك [ 5 ] ذكرك الأبعار وبكاؤك الديار ، ثم قال [ 6 ] : ودوّيّة لو ذو الرّميمة رامها [ 7 ] لقصّر عنها ذو الرّميم وصيدح [ 8 ] قطعت إلى معروفها منكراتها إذا اشتدّ آل الأمعز المتوضّح [ 9 ] وقال عمر بن شبّة في هذا الخبر : فقام إليه ذو الرمة فقال : أنشدك اللَّه أبا فراس أن تزيد عليهما شيئا ، فقال : إنهما بيتان ، ولن أزيد عليهما شيئا . قال : وكان عمر بن شبة يقول عمن أخبره عن أبي عمرو [ 10 ] : إنما شعره نقط عروس تصمحل عمّا قليل ، وأبعار ظباء لها مشمّ في أول شمها ، ثم تعود إلى أرواح الأبعار [ 11 ] . كان هواه مع الفرزدق على جرير وكان [ 12 ] هوى ذي الرّمّة مع الفرزدق على جرير ؛ وذلك لما كان بين جرير وابن لجأ / التّيميّ ، وتيم وعديّ أخوان من الرّباب ، وعكل أخوهم ، ولذلك يقول جرير لعكل [ 13 ] . فلا يضغمنّ الليث عكلا بغرّة وعكل يشمّون الفريس المنيّبا الفريس ها هنا ابن لجأ ، وكذلك يفعل السبع [ 14 ] إذا ضغم [ 15 ] شاة ثم طرد عنها ، أو سبقته ، أقبلت / الغنم

--> [ 1 ] كذا في ف . [ 2 ] « ديوانه » 87 . [ 3 ] ارفض : تفرق من العراق . والجرم : الجسد ، وهللت جرومها : صارت كالأهلة من الهزال . وصيدح : اسم ناقة ذي الرمة . [ 4 ] ف : « ثم قال » . [ 5 ] ف : « ويتقاعد بك » . [ 6 ] « ديوانه » 147 . [ 7 ] ف : « أمها » ، والدوّية : المفازة . [ 8 ] س : « ذو الرماء » ، وفي « الديوان » . بصيدح أودي ذو الرميم وصيدح وذو الرميمة ، تصغير ذي الرمة ، ورامها بصيدح : ابتغى قطعها بناقته صيدح . [ 9 ] ف : « إذا امتد » . وفي « ابن سلام » 469 ، و « الديوان » : إذا خب آل دونها يتوضح الأمعز : المكان الصلب الكثير الحصى . المتوضح : المستبين . [ 10 ] أ : « قال : وكان أبو عمرو يقول » . [ 11 ] ف : « البعر » . [ 12 ] ابن سلام 46 . [ 13 ] « ديوانه » : 14 ، وابن سلام 469 . [ 14 ] ف : « الليث » . [ 15 ] ضغم السبع الشاة : عضها ، أو عضها دون النهش .