أبي الفرج الأصفهاني

264

الأغاني

جودة الفهم والفطنة ، وقال [ 1 ] قول مستسلم . قال ابن كناسة : وقال لي حمّاد الراوية : ما أخّر القوم ذكره إلَّا لحداثة سنّه ، وأنهم حسدوه . آراء قيلت في شعره قال محمد بن صالح : وقال لي خالد بن كلثوم وأبو عمرو : قال أبو حزام وأبو المطرّف [ 2 ] : لم يكن أحد من القوم في زمانه أبلغ من ذي الرمة ، ولا أحسن جوابا ؛ كان كلامه أكثر من شعره . وقال الأصمعيّ : ما أعلم أحدا من العشّاق الحضريّين وغيرهم شكا حبّا أحسن من شكوى ذي الرمّة ، مع عفّة وعقل رصين . قال : وقال أبو عبيدة : ذو الرمة يخبر فيحسن الخبر ، ثم يردّ على نفسه الحجّة من صاحبه [ 3 ] فيحسن الردّ ، ثم يعتذر فيحسن التخلص ، مع حسن إنصاف وعفاف في الحكم . أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا أبو أيوب المدينيّ ، قال : حدثنا الفضل بن إسحاق الهاشميّ ، عن مولَّى لجدّه ، قال : رأيت ذا الرمة بسوق المربد ، وقد عارضه رجل يهزأ به ، فقال له : يا أعرابيّ ، أتشهد بما لم تر ؟ قال : نعم ، قال : بماذا ؟ قال : أشهد أنّ أباك ناك أمّك . / أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ ، قال : حدثني عمّي عبيد اللَّه ، عن ابن حبيب ، عن عمارة بن عقيل ، قال : كان جرير عند بعض الخلفاء ، فسأله عن ذي الرمّة ، فقال : أخذ من طريف الشعر وحسنه [ 4 ] ما لم يسبقه إليه أحد غيره . أخبرني وكيع [ 5 ] ، عن حماد بن إسحاق ، قال : قال حماد الراوية : قدم علينا ذو الرمة الكوفة ، فلم أر أفصح ولا أعلم بغريب منه . نسخت من كتاب ابن النطَّاح : حدثني أبو عبيدة ، عن أبي عمرو ، قال : ختم الشّعر بذي الرمة ، وختم الرّجز برؤبة . قال : فما تقول في هؤلاء الذين يقولون ؟ قال : كلّ على غيرهم ؛ إن قالوا حسنا فقد سبقوا إليه ، وإن قالوا قبيحا فمن عندهم . أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث الخرّاز ، عن المدائنيّ ، عن بعض أصحابه ، عن حمّاد الرّاوية ، قال :

--> [ 1 ] ف : « فقال » . [ 2 ] ج : . . . وأبو عمرو علي بن حزام وأبو المطرف . [ 3 ] ج : « من صاحبته » . [ 4 ] ج : « ووحشيه » . [ 5 ] ح : « محمد بن خلف وكيع . قال : حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه . . . » .