السيد علي الطباطبائي
88
رياض المسائل
فلا ريب في ضعف هذا القول وإن أُيّد بآية « وطعام الّذين أُوتوا الكتاب حلّ لكم » ( 1 ) بناءً على أنّ الطعام إمّا ما يطعم مطلقاً فيشمل ما نحن فيه ، أو الذبائح خاصّة كما فسّره بعضهم ( 2 ) فهو نصّ فيه ، لما ظهر لك من الجواب عنه في الصحيح الثاني ( 3 ) ونحوه غيره ( 4 ) . وحاصله حمل الطعام فيها على الحبوب . وأمّا قول بعض الأصحاب في الجواب عنه بأنّ حمله على الحبوب كما ورد في الأخبار بعيد مع أنّ حملها غير مختصّ بهم بل شامل لجميع أصناف الكفّار ( 5 ) فغريب ، وأيّ غريب ! بعد الاعتراف بالورود في الأخبار ، الّتي منها الصحيح الصريح ، وإن هو إلاّ اجتهاد صرف في مقابلته غير مسموع ، لا يمكن المصير إليه ، بل ولا الإصغاء إليه ، مع أنّه على تقدير سلامتها عن الجواب المزبور معارضة بعمومات ما دلّ على حرمة ما لم يذكر عليه اسم الله سبحانه من الكتاب والسنّة ، والرجحان لهذه الوجوه كثيرة ، منها أصالة الحرمة وعدم معلوميّة التذكية الشرعيّة . ( وفي رواية ثالثة ) حكي القول بها عن الصدوق : أنّه ( إذا سمعت تسميته فكل ) ( 6 ) وهي أيضاً مستفيضة . منها الصحيح : في ذبائح أهل الكتاب فإذا شهدتموهم وقد سمّوا اسم الله تعالى فكلوا ذبائحهم ، وإن لم تشهدوهم فلا تأكله ، وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنّهم سمّوا فكل ( 7 ) .
--> ( 1 ) المائدة : 5 . ( 2 ) التبيان 3 : 444 . ( 3 ) الوسائل 16 : 279 ، الباب 26 من أبواب الذبائح ، الحديث 1 . ( 4 ) المصدر السابق : الباب 51 ، الحديث 1 ، 2 . ( 5 ) مفاتيح الشرائع 2 : 195 . ( 6 ) المقنع : 417 . ( 7 ) الوسائل 16 : 290 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 38 .