السيد علي الطباطبائي
86
رياض المسائل
وبه يظهر الجواب عن جعله الصحيح الآخر الدالّ على النهي عن ذبح اليهودي والنصراني الأُضحيّة ( 1 ) دليلا على الحلّيّة أيضاً ، بناءً منه على أنّ مفهومه أنّ غيرها ليس كذلك ، قال : والمفهوم وإن لم يكن حجّة إلاّ أنّ التخصيص بالأُضحيّة لا نكتة فيه لو كانت ذبائحهم محرّمة مطلقاً ( 2 ) . وهو كما ترى ، فإنّ عدم درك النكتة لا يدلّ على عدمها ، أو كونها اختصاص الحرمة بالأُضحيّة ، مع أنّ الأخير لو تمّ لكان المفهوم حجّة ، مع أنّه أنكره ، ومعارضاً بمفهوم التخصيص باليهودي والنصراني ، مع أنّ النهي غير مختصّ بهما ، كما في الصحيح : أنّ الأُضحيّة لا يتولّى ذبحها إلاّ مالكها ( 3 ) وهو مقرّر في بابها ، واعترف هو به هنا . فما وجه تخصيص النهي عن الذبح بهما ؟ فما هو الجواب عن هذا فهو الجواب عمّا مضى . ومنها الموثّقان : عن ذبيحة اليهودي والنصراني ، فقال : لا تقربوها ( 4 ) . إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة ، المتضمّن جملة منها كالصحيحة الثانية تعليل الحرمة ، بأنّه هو الاسم ولا يؤمن عليه إلاّ المسلم . وهو وإن اُوهم في بادئ النظر اختصاص الحكم بالحرمة بصورة عدم سماع التسمية بناءً على أنّ عدم الأمن من التسمية إنّما هو من حيث خوف تركها لا عدم القصد إلى مدلولها ، لكنّ التعليل به على الإطلاق بل العموم في جملة منها المستفاد من ترك الاستفصال ظاهر في عدم الاختصاص ، وأنّ
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 276 ، الباب 23 من أبواب الذبائح ، الحديث 1 . ( 2 ) المسالك 11 : 457 . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) الوسائل 16 : 283 - 284 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 3 ، 9 ، 8 . ( 5 ) الوسائل 16 : 283 - 284 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 3 ، 9 ، 8 .