السيد علي الطباطبائي

71

رياض المسائل

وضعّفهما في المسالك ( 1 ) فالأوّل : بأنّ تخصيصه بعدم الجواز مع وجود الآلة إنّما هو بالإجماع والأدلّة ، وهما لا تدلاّن على التخصيص في محلّ المشاجرة والعامّ المخصّص في الباقي حجّة . وفيه مناقشة ، لمنع عدم دلالة الأدلّة على التخصيص في المسألة ، لأنّ من جملتها النصوص المتقدّمة الدالّة على اعتبار التذكية بعد إدراكه وفيه حياة مستقرّة ، ومنه مفروض المسألة ، وفقد الآلة ليس بعذر يوجب الحلّ وإن هو حينئذ إلاّ كما لو فقدها في الحيوان الغير الممتنع الممكن فيه التذكية . ولا يرد مثله فيما لو أدرك الصيد مستقرّ الحياة ولم يتّسع الزمان لتذكيته ، لاقتضائه الحرمة فيه أيضاً ، مع أنّ الأشهر الأقوى فيه الحلّ ، كما مضى ، لضعفه وإن احتجّ به في المختلف ( 2 ) لمختاره ثمّة ، وذلك لوضوح الفرق بينهما بصدق إدراك الذكاة الوارد في النصوص الموجب للحرمة بدونها فيما نحن فيه عرفاً ، بخلاف ما مضى ، لعدم صدقه فيه جدّاً . والثاني : بظهوره في صيرورة الصيد غير ممتنع لجهات إحداها : قوله : « ولا يكون معه سكّين » ، فإنّ مقتضاه أنّ المانع من تذكيته عدم السكين لا عدم القدرة عليه ، لكونه ممتنعاً ، ولو كان حينئذ ممتنعاً لما كان لقوله : « ولا يكون معه سكّين » فائدة أصلا . والثانية : قوله : « فيذكّيه بها » ظاهر أيضاً في أنّه لو كان معه سكّين لذكّاه بها ، فدلّ على بطلان امتناعه . والثالثة : قوله : « أفيدعه حتّى يقتله » ظاهر أيضاً في قدرته على أن لا يدعه حتّى يقتله ، وأنّه إنّما يترك تذكيته ويدع الكلب يقتله ، لعدم وجود السكّين . وهو حسن ، إلاّ أنّ ما ذكره من القرائن لا توجب الصراحة ، بل غايتها إفادة الظهور ، وهو لا ينافي الحمل على ما ذكره المجيب ، جمعاً بين الأدلّة .

--> ( 1 ) المسالك 11 : 446 . ( 2 ) المختلف 8 : 266 .