السيد علي الطباطبائي

59

رياض المسائل

ما عدا التفنكة من نحو السيف والرمح والسهم ، سيّما مع كونها من الآلات المستحدثة في قرب هذه الأزمنة ، كما اعترف به في سابق ما نقلناه من العبارة . فكيف ينصرف إليها الإطلاق مع كونها بهذه المثابة ؟ ! ( والصيد ) الذي يحلّ بقتل الكلب له أو الآلة المعتبرة في غير موضع الذكاة هو كلّ ( ما كان ممتنعاً ) وحشيّاً كان أو إنسيّاً توحّش . وكذا ما يصول من البهائم أو يتردّى في بئر وشبهها ويتعذّر ذبحه أو نحره فإنّه يكفي العقر في استباحتها . ولا يختصّ حينئذ بموضع من جسدها ، كما يأتي . ولا خلاف في شئ من ذلك بيننا كما حكاه جماعة . وهو الحجةّ ; مضافاً إلى النصوص الآتية في الأخير ، لكن ليس فيها التعميم في الحيوان والآلة والعرف واللغة في الوحشيّ الممتنع ، إذ لا فرد للصيد أظهر منه ، فيدخل تحت عموم ما دلّ على حلّه بالاصطياد بمطلق الآلة المعتبرة من غير تذكية . وأمّا الإنسيّ المستوحش ففي صدق الصيد عليه فيهما حقيقة مناقشة ، والأُصول تقتضي الرجوع في إباحته إلى مراعاة التذكية ، لكن الإجماع والنصوص المزبورة في المتردّي ألحقاه بالصيد ، وإن اختلفا في الإلحاق كلاّ ، حتّى في حلّ مقتوله بالكلب ونحوه كما يظهر من الأوّل ، أو في الجملة كما يظهر من الثاني . وأمّا أنّ غير الممتنع ليس بصيد فالأصل فيه العرف واللغة ، فيندرج تحت عموم ما دلّ على توقّف حلّ الحيوان على التذكية ; مضافاً إلى فحوى النصوص الآتية في لزوم التذكية لحلّ الصيد بعد أن أدرك وفيه حياة مستقرّة ، وليس ذلك إلاّ لزوال امتناعه الموجب لانتفاء حكم الصيد عنه ، فإذا ثبت انتفاؤه عنه مع حصول الامتناع فيه في الجملة وصدق الصيد عليه حقيقةً عرفاً ولغةً .