السيد علي الطباطبائي

525

رياض المسائل

( دون صاحبه ) الّذي لم يحصل له نصيبه الأعلى أو الزائد عن السدس . فلو كانت الأُمّ محجوبة بالإخوة فالمستحبّ إطعام الأب خاصّة ، ولو كان معها زوج من غير حاجب فالمستحبّ لها خاصّة بلا خلاف أجده ، للأصل ، مع اختصاص الأخبار المتقدّمة بحكم التبادر والاعتبار بما إذا كان هناك للمطعم عن نصيبه زيادة سدساً أو غيره ، وليس في إطلاق ما دلّ منها على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) أطعم الجدّة السدس ( 1 ) منافاة لذلك ، لأنّه قضيّة في واقعة فلا تعمّ ، بل تحتمل الاختصاص بما ذكرناه ، سيّما بعد تصريح جملة منها صحيحة : بأنّه أطعمها مع ابنها أو بنتها ( 2 ) والمتبادر منه إطعامه إيّاها مع اجتماعها معهما خاصّة أو مع أحدهما كذلك . والظاهر أنّ فعله ذلك إنّما هو في قضيّة واحدة ، فتكون هذه الأخبار مبيّنة لتلك الأخبار المجملة لبيانها ونصيب كلّ من الأبوين على ما فيها بحكم التبادر ، الّذي مضى زائداً عن السدس ، بل نصيبهما الأعلى ، بل فصاعداً أيضاً إن كان اجتماع الجدّة فيها مع أحدهما خاصّة . ( و ) من هنا يتّجه ما ذكره الأصحاب من أنّه ( لا طعمة لأحد الأجداد مع وجود من يتقرّب به ) من أب أو أُمّ فلا يستحبّ للأولاد طعمة . وذلك للأصل ، مع اختصاص النصوص المفصّلة المبيّنة لفعله ، والّذي هو الأصل في استحباب الطعمة بإطعامه الجدّة مع حياة ابنها أو ابنتها . وعليه يحمل بعض الأخبار المبيّنة لفعله مجملا ، كما نظيره قد مضى . ولعلّه إلى هذا نظر الشيخ ( 3 ) في استدلاله للحكم هنا بتلك الأخبار المفصّلة ، قاصداً به رفع المقتضي ، لعموم استحباب الطعمة ، وإلاّ فليس فيها

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 469 ، الباب 20 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث 2 . ( 2 ) المصدر السابق : 471 ، الحديث 9 . ( 3 ) التهذيب 9 : 311 ، ذيل الحديث 38 .