السيد علي الطباطبائي
50
رياض المسائل
ولا يحلّ صيد الصبيّ غير المميّز ولا المجنون ، لاشتراط القصد الممتنع عنهما ، كما يأتي ; مضافاً إلى الأصل الماضي . ومقتضاه وإن كان حرمة صيد المميّز أيضاً إلاّ أنّه خارج بالإجماع ظاهراً ، وبما سيأتي في الذبيحة من النصّ والفتوى ، المبيحين لذبيحته ، فيدلاّن على إباحة صيده بطريق أولى ، لأنّه يغتفر في الصيد ما لا يغتفر فيها ، مع أنّه في حكمها ، كما مضى . وأمّا الأعمى ، فإن تصوّر فيه قصد الصيد المشترط في إباحته حلَّ صيده ، وإلاّ فلا . وأن يكون مرسلا و ( قاصداً بإرساله الصيد ) فلو استرسل الكلب بنفسه من غير أن يرسله أو أرسله لكن لا بقصد الصيد - كما إذا رمى سهماً إلى هدف فصادف صيداً فقتله - أو أرسله لكن مقصوده ليس محلّلا - كما لو ظنّه خنزيراً فأصاب محلّلا - لم يحلّ بلا خلاف ظاهر ، بل عليه في الأوّل الإجماع في الخلاف ( 1 ) للخبر : إذا أرسلت كلبك فكل ( 2 ) حيث قيّد تجويز الأكل بالإرسال ، فلا يجزئ الاسترسال . ولا مع عدم القصد ، لأنّه في قوّته . قيل : وفيه نظر ( 3 ) . ولعلّ وجهه إمّا قصور السند ، وليس بوجه ، لانجباره بالعمل . أو ضعف الدلالة ، بقوّة احتمال ورود الشرط مورد الغالب ، فلا عبرة بمفهومه . وهو وجيه ، إلاّ أنّ الأصل المتقدّم المعتضد بعدم الخلاف دليل في المقامين قويّ . وربّما اعتضده بظاهر الخبر : عن كلب أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله أيأكل منه قال لا ( 4 ) .
--> ( 1 ) الخلاف 6 : 27 ، المسألة 27 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 11 : 7 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 2 : ص 212 . ( 4 ) الوسائل 16 : 224 ، الباب 11 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .