السيد علي الطباطبائي

429

رياض المسائل

وبناءً على الظاهر فإن تعذّر انتزاعها من الواصف ضمن الدافع لذي البيّنة مثلها أو قيمتها ، لإتلافه لها عليه بالدفع . ولا ينافيه الرخصة من الشرع فيه ، لأنّ غايتها رفع الإثم ، وهو لا يستلزم نفي الضمان مع عموم دليل ثبوته من نحو قوله : « على اليد » وغيره من أدلّته ، كما ثبت نظيره في الاذن بالتصرّف في اللقطة بعد التعريف مع الضمان بظهور المالك ، فإذا ضمن رجع على القابض بما غرم ، لمباشرته التلف ، ولأنّه عاد بادّعائه ما ليس له ، فيستقرّ الضمان عليه ، إلاّ أن يعترف الدافع له بالملك ، فلا يرجع عليه لو رجع عليه ، لاعترافه بكون ذي البيّنة الأخذ منه عادياً عليه ظالماً . ( الثاني : لا بأس بجعل الآبق ) وأخذ مال لردّه ونحوه إجماعاً فتوىً ونصّاً ( فإن عيّنه ) المالك ، كأن قال : من ردّ عبدي مثلا فله كذا ( لزم بالردّ ) مع عدم قصد التبرّع كائناً ما كان ، بلا إشكال ، ولا كلام ، كما في المسالك ( 1 ) وشرح الشرائع للصيمري ( 2 ) مؤذنين بدعوى الإجماع عليه ، ويدلّ عليه عموم المؤمنون عند شروطهم . ( وإن لم يعيّن ) الجعل بأن قال : من ردّ عبدي فله عليّ شئ أو عوض وأبهم ( ففي ردّ العبد من المصر ) الّذي فيه مالكه إليه ( دينار ) قيمته عشرة دراهم ( ومن خارج البلد ) الّذي هو فيه ، سواء كان من مصر آخر ، أم لا ( أربعة دنانير ) قيمتها أربعون درهماً ( على رواية ) مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) جعل في الآبق ديناراً إن أخذه في مصره ، وإن أخذه في غيره فأربعة دنانير ( 3 ) . وهي وإن كانت ( ضعيفة ) السند بجماعة والمتن بمخالفته القاعدة الدالّة

--> ( 1 ) المسالك 11 : 161 . ( 2 ) غاية المرام : 153 س 27 ( مخطوط ) . ( 3 ) التهذيب 6 : 398 ، الحديث 43 .