السيد علي الطباطبائي

424

رياض المسائل

وبالجملة الاستدلال بهذه الأدلّة كما ترى . ونحوه الاستدلال بالصحيح : يعرّفها سنة ، فإن لم يعرفها حفظها في عرض ماله حتّى يجيء صاحبها فيعطيها إيّاه ، وإن مات أوصى بها وهو ضامن ( 1 ) . ولو كان مالكاً لها قهراً لكان له التصرّف فيها كيف شاء ، ولم يأمره بحفظها ، وذلك لقوّة احتمال أن يكون قوله ( عليه السلام ) : « فإن لم يعرّف » بالتشديد ، ولا كلام فيه بالتخفيف ، المبتني عليه الاستدلال . ( وقيل ) كما عن الشيخين ( 2 ) والصدوقين ( 3 ) والحلّي ( 4 ) : إنّه ( يملكها ( 5 ) بمضيّ الحول ) بعد التعريف ، مدّعياً الأخير الإجماع عليه من الأصحاب وتواتر الأخبار . وليس ببعيد عن الصواب ، تعويلا على ما ذكره من الإجماع والأخبار ، لتضمّن كثير منها أنّها بعد التعريف كسبيل ماله الظاهر في ذلك على الظاهر المصرّح به في الروضة ( 6 ) والمختلف ( 7 ) . والجواب عنها بأنّ التشبيه لا يقتضي الاتّفاق في جميع الأحكام ، وإلاّ لكان هو هو وليس ، بل يكفي في مطلق التشبيه الاتّفاق في بعضها ، وهو هنا جواز التصرّف فيه بأحد الأُمور الثلاثة المتقدّم ذكرها . مدفوع بما حقّق في محلّه من اقتضاء التشبيه الاتّفاق في الجميع ، إلاّ أن يكون فيها فرد متبادر فيصرف إليه ، وليس محلّ الفرض من المستثنى . ودعوى استلزام الاتّفاق في الجميع الاتّحاد غريب ، واضح الفساد ، لكفاية استناد التغاير إلى أمر آخر غير الأحكام من نحو تغاير المهية أو غيرها . ودعوى المختلف وهن الإجماع بمصير أكثر الأصحاب إلى الخلاف

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 370 ، الباب 20 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 . ( 2 ) النهاية 2 : 46 ، المقنعة : 646 . ( 3 ) المختلف 6 : 86 ، المقنع 379 . ( 4 ) السرائر 2 : 102 . ( 5 ) في متن المطبوع : تملك . ( 6 ) الروضة 7 : 128 . ( 7 ) المختلف 6 : 87 ، المقنع : 379 .