السيد علي الطباطبائي

359

رياض المسائل

الحريم فيها ، لأنّ الأملاك متعارضة ، وكلّ واحد من الملاّك مسلّط على ماله له التصرّف كيف شاء ، فله أن يحفر بئراً في ملكه وإن كان لجاره بئر قريب منها وإن نقص ماء الأُولى ، ولكن فعل مكروهاً ولو حفر في ملكه بئر بالوعة وفسد بئر الجار لم يمنع منه ، ولا ضمان عليه ، ومثله ما لو أعدّ داره المحفوف بالمساكن حمّاماً أو خاناً أو طاحونة أو حانوت حدّاد وقصّار ، لأنّ له التصرّف في ملكه كيف شاء ، صرّح بجميع ذلك في المسالك ( 1 ) والدروس ( 2 ) والسرائر ( 3 ) ونسبه في الكفاية إلى الأصحاب كافّة ( 4 ) مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، ونحوه الحلّي حيث نفى الخلاف فيه ( 5 ) . ولكن قال في الكفاية : ويشكل هذا الحكم في صورة تضرّر الجار تضرّراً فاحشاً ، نظراً إلى تضمّن الأخبار المذكورة نفي الضرر والإضرار ، وهو الحديث المعمول به بين الخاصّة والعامّة المستفيضة بينهم ، خصوصاً ما تضمّن الأخبار المذكورة من نفي الإضرار الواقع في ملك المضارّ ( 6 ) . وفيه نظر ، فإنَّ حديث نفي الضرر المستفيض معارض بمثله من الحديث الدالّ على ثبوت السلطنة على الإطلاق لربّ الأموال ، وهو أيضاً معمول به بين الفريقين ، والتعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه ، والترجيح للثاني بالأصل ، وعمل الأصحاب كما اعترف به ، ولا سيّما إذا استلزم منع المالك عن التصرّف ضرراً عليه أشدّ من ضرر الجار أو مساوياً أو أقلّ ، بحيث لم يتفاحش معه ضرره . وينبغي القطع في هذه الصور بما عليه الأصحاب . وأمّا فيما عداها فالظاهر ذلك أيضاً ، لما ذكر وإن كان الأحوط عدم الإضرار على الإطلاق .

--> ( 1 ) المسالك 12 : 416 . ( 2 ) الدروس 3 : 60 . ( 3 ) السرائر 2 : 382 . ( 4 ) كفاية الأحكام : 241 س 16 ، 20 . ( 5 ) السرائر 2 : 382 .