السيد علي الطباطبائي

350

رياض المسائل

إطلاق المعتبرة المتقدّمة في ثبوت الشفعة ببيع الطريق المشترك دلالةً عليه . وتظهر الفائدة في بيعه منفرداً ، فيجوز على الأوّل ، وعلى الثاني لا . ( و ) الثالث : أن ( لا ) يسمّيه الشارع ( مشعراً ) ومحلاّ ( للعبادة كعرفة ومنى ) ومزدلفة بلا خلاف فيه في الجملة ، للأصل ، واختصاص النصوص الدالّة على تملّك الأرض بالإحياء بحكم التبادر بغير الأراضي المزبورة ، مع ما في تسويغ إحيائها من تفويت الغرض ومنافاته التبقية فيها والحاجة . لكن مقتضى هذا التعليل المنع عن إحياء الكثير منها ، خاصّة الّذي يؤدّي إحياؤه إلى الضيق على الناسكين ويحتاج إليه غالباً . وأمّا ما عداه فلا يدلّ على المنع فيه أصلا ، ولذا استثناه الماتن على ما حكي عنه ، فجوّز إحياءه ، ونفى البعد عنه في المسالك ، قال : إلاّ أنّ الأشهر المنع مطلقاً ( 1 ) . وهو كذلك لو كان الأصل الجواز والنصوص الدالّة عليه عامّة ، وهما ممنوعان ، كما تقدّم ، والأصل يقتضي العدم ، كما عليه الأكثر . وعلى غيره ففي بقاء حقّ الوقوف فيما يملكه المحيي أوجه ، يفرق في ثالثها بين ضيق الموقف فالبقاء ، وعدمه فلا . والحكم بالملك يأبى القول بالجواز مطلقاً ، إلاّ أن يجعل مراعى بعدم الإضرار ، فيكون التفصيل متوجّهاً . ( و ) الرابع : أن ( لا ) يكون ( مقطعاً ) من إمام الأصل لغيره ولا محمى له ولا لنفسه ، كما أقطع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الدور وأرضاً بحضرموت وحضر فرس الزبير ( 2 ) - بالحاء المهملة والضاد المعجمة - وكما حمى النقيع لإبل الصدَقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين في سبيل الله تعالى ( 3 ) .

--> ( 1 ) المسالك 12 : 417 . ( 2 ) تلخيص الحبير 3 : 63 - 64 ، الحديث 1299 - 1301 . ( 3 ) تلخيص الحبير 3 : 63 - 64 ، الحديث 1299 - 1301 .