السيد علي الطباطبائي
327
رياض المسائل
في استحقاق الشفعة بالاتّفاق ، كما مرّ إليه الإشارة ، ولذا عملوا بمضمونها من دون خلاف فيها يذكرونه ثمّة . وبالجملة هذه الرواية لو لم نقل بظهورها في ضد ما ذكره الجماعة فلا ريب أنّها على ما ذكروه غير دالّة . وأمّا الخبران الأخيران فهما عامّيان على الظاهر ، إذ لم نجدهما في كتب أخبارنا المشهورة ، ولا نقلهما ناقل من طرقنا في الكتب الاستدلاليّة ، بل صرّح جماعة بأنّهما من طرق العامّة ، فليس فيهما حجة وإن انجبرا بالشهرة المتأخّرة ، بل والمطلقة على تقدير تسليمها ، لأنّها معارضة بالموافقة للعامّة ، كما صرّح به في الانتصار ( 1 ) . ( وفيه ) أي في المقام ( قول آخر ) : أنّها على التراخي لا تسقط إلاّ بالإسقاط ذهب إليه المرتضى ( 2 ) والإسكافي ( 3 ) ووالد الصدوق ( 4 ) والحلبي ( 5 ) والحلّي ( 6 ) مدّعياً أنّه الأظهر بين الطائفة ، حاكياً الأوّل عن بعض الأصحاب ، مشعراً باشتهار ما اختاره بين الأصحاب ، وزاد المرتضى فادّعى الإجماع عليه . وهو الحجّة لهذا القول ; مضافاً إلى العمومات السليمة - كما عرفت - عمّا يصلح للمعارضة ، مع استصحاب الحالة السابقة . وهذه الأدلّة في غاية من المتانة ، والأجوبة عنها فاسدة ، عدا ما أُجيب به الإجماع ، فإنّه حقّ ، لمعارضته بالمثل ، إلاّ أنّ في الباقي كفاية لولا الشهرة العظيمة المتأخّرة ، الّتي كادت تكون بالإجماع ملحقة . فالمسألة محلّ إشكال ، فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها على حال . وعلى اعتبار الفوريّة يلزم المبادرة إلى المطالبة عند العلم على وجه
--> ( 1 ) الانتصار : 457 . ( 2 ) الانتصار : 457 . ( 3 ) المختلف 5 : 341 . ( 4 ) المختلف 5 : 341 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 361 . ( 6 ) السرائر 2 : 388 .