السيد علي الطباطبائي
292
رياض المسائل
وحكاية الإجماع المتقدّمة ، المعلومة الصحّة بتتبّع فتوى الجماعة ، ومعارض بخصوص الخبر المرويّ في التهذيب في كتاب المزارعة عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه حتّى إذا بلغ الزرع جاءه صاحب الأرض فقال زرعت بغير إذني فزرعك لي وعليَّ ما أنفقت أله ذلك ؟ فقال : للزارع زرعه ولصاحب الأرض كرى أرضه ( 1 ) . وأظهر منه الموثّق المرويّ ثمّة بعده بلا فصل : في رجل اكترى داراً وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلا وشجراً وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك ، فقال : عليه الكرى ، ويقوّم صاحب الدار الزرع والغرس قيمة عدل فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك ، وإن لم يكن استأمره في ذلك فعليه الكرى ، وله الغرس والزرع ، ويقلعه ويذهب به حيث شاء ( 2 ) . وفيه دلالة على ما مرّ عن الشيخ في العارية من لزوم أخذ المستعير قيمة ما زرعه أو غرسه في أرض الغير بعد بذله إيّاها له ( 3 ) وعدم لزومه في الغصب . لكنّه مرويّ في الكافي بهذا السند والمتن إلى قوله : « فيعطيه الغارس » ، وليس فيه ما بعده ، بل ذكر بعده « وإن استأمر فعليه الكرى وله الغرس والزرع يقلعه ويذهب به حيث شاء » ( 4 ) . وليس فيه حينئذ دلالة على ما ذكره الشيخ ، ولا الأصحاب في الباب ، بل ظاهر في الدلالة على ما ذكره الإسكافي ( 5 ) فيشكل الأمر ، سيّما بملاحظة ما قدّماهُ في مسألة زيادة العين المغصوبة بصبغ الغاصب ونحوه من
--> ( 1 ) التهذيب 7 : 206 ، الحديث 52 - 53 . ( 2 ) التهذيب 7 : 206 ، الحديث 52 - 53 . ( 3 ) المبسوط 3 : 55 . ( 4 ) الكافي 5 : 297 ، الحديث 2 . ( 5 ) المختلف 6 : 131 .