السيد علي الطباطبائي
283
رياض المسائل
قال في التنقيح - بعد ذكر ذلك - : ما ذكره العلاّمة حسن ، وتعليله جيّد ، لكن تمثيله في الأرض والغرس إلزام للشيخ ، وإلاّ فقد قال في القواعد : الأقرب توقّف تملّك الغرس بالقيمة على التراضي منهما ، ونعم ما قال ، لأنّه فرّق بين الغاصب والعارية بعدم الإذن في الغصب وحصوله في العارية . فإذَن قول ابن الجنيد جيّد وعليه الفتوى انتهى ( 1 ) . وإلى مختارهم يميل خالي العلاّمة دام ظلّه ، مبالغاً في تقريبه في حاشيته على شرح الإرشاد . وهو غير بعيد ، نظراً إلى قواعدهم المقرّرة في الغصب . وقد استدرك شيخنا في الروضة على الحكم المشهور تعليل العلاّمة ، وأجاب عنه فقال : ولا يرد أنّ قلعه يستلزم التصرّف في مال الغير بغير إذنه وهو ممتنع ، بخلاف تصرّف مالك الثوب في الصبغ لأنّه وقع عدواناً ، لأنّ وقوعه عدواناً لا يقتضي إسقاط ماليّته ، فإنّ ذلك عدوان آخر ، بل غايته أن ينزع ولا يلتفت إلى نقص قيمته أو اضمحلاله بوضعه انتهى ( 2 ) . وفيه نظر ، فإنّه كما أنّ وقوعه عدواناً لا يقتضي إسقاط ماليّة الغاصب فله التصرّف فيه بالقلع فكذلك عدوانه لا يقتضي نفي سلطنة المالك عن ملكه ، فله أن يمنع الغاصب عن التصرّف فيه بالقلع ، وحيث تعارض الحقان ينبغي أن يرجّح جانب المالك ، لعدم تقصيره وتداركه مال الغاصب بقيمته ، ولا كذلك الغاصب ، لعدوانه ، فلا حرمة لسلطنته ، كما لا حرمة لفعله الذي له اُجرة ونحو ذلك ، سيّما مع استلزامه عيباً في ملك المالك أو نقصاً فيه ، وجبره بالأرش ليس بأولى من تدارك مال الغاصب بالقيمة ، بل هو أولى ، كما مضى . وبالجملة فهذا القول أجود وإن كان الأحوط للمالك ما عليه الأكثر .
--> ( 1 ) التنقيح 4 : 74 . ( 2 ) الروضة 7 : 51 - 52 .