السيد علي الطباطبائي

265

رياض المسائل

( ويضمنها ) الغاصب مطلقاً مسلماً كان أو كافراً ( لو غصبها من ذمّي ) مستتر بلا خلاف بيننا ، بل عليه في ظاهر المبسوط ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) إجماعنا ، لأنّها مال بالإضافة إليه وقد أقرّ عليه ولم يجز مزاحمته فيه . ثمّ إن كان الغاصب مسلماً لزمه قيمتها عند مستحلّيه قولا واحداً ، كما في المسالك ( 3 ) وفي ظاهر التذكرة ( 4 ) أنّ عليه إجماعنا ، لتعذّر إلزامه بالمثل شرعاً وإن كان بحسب القاعدة مثليّاً . وإن كان الغاصب كافراً ففي إلزامه بالمثل أو القيمة وجهان ، من أنّه مال مملوك لهم وهو مثليّ فيضمن بمثله إذ لا مانع منه هنا ، ومن أنّه يمتنع في شرع الإسلام الحكم بثبوت الخمر في ذمّة أحد وإن كنّا لا نعترضهم إذا لم يتظاهروا بها ، فامتنع الحكم بالمثل لذلك ، فوجب الانتقال إلى القيمة ، كما لو تعذّر المثل في المثلي . ولعلّ هذا أقوى ، وفاقاً لأكثر أصحابنا ، بل عليه في ظاهر التذكرة ( 5 ) إجماعنا . خلافاً للقاضي ( 6 ) في أحد قوليه ، فاختار الأوّل ، ونقله في التذكرة عن أبي حنيفة ( 7 ) . ( وكذا ) الحكم ( في الخنزير ) إلاّ أنّ ضمان قيمته حيث يجب واضح ; لأنّه قيميّ حيث يملك . واعلم أنّه كما يوجب الغصب الضمان كذلك الإتلاف يوجبه أيضاً بلا خلاف ، ولعلّه لحديث لا ضرر ولا ضرار ( 8 ) .

--> ( 1 ) المبسوط 3 : 100 . ( 2 ) التذكرة 2 : 379 س 23 - 24 . ( 4 ) التذكرة 2 : 379 س 23 - 24 . ( 3 ) المسالك 12 : 161 . ( 5 ) التذكرة 2 : 379 س 23 - 24 . ( 6 ) المهذّب 1 : 444 . ( 7 ) التذكرة 2 : 379 س 23 - 24 . ( 8 ) سنن ابن ماجة 2 : 784 ، الحديث 2341 .