السيد علي الطباطبائي

254

رياض المسائل

فليس كلّ منهما بغاصب عرفاً وإن أثما وضمنا . وخرج بالعدوان إثبات المرتهن والوكيل والوليّ والمستأجر والمستعير أيديهم على مال الراهن والمولّى عليه والموكّل والمؤجر والمعير . ولانتقاض هذا التعريف في عكسه بما لو اشترك اثنان فصاعداً في غصب ، بحيث لم يستقلّ كلّ منهما باليد بدّل « الاستقلال » فيه ب‍ « الاستيلاء » ليشمله ، لصدق الاستيلاء فيه دون الاستقلال . ولانتقاضه أيضاً بالاستقلال بإثبات اليد على مطلق حقّ الغير ، كالتحجير وحقّ المسجد ونحوه ممّا لا يعدّ مالا ، مع كون الغصب فيه متحقّقاً عرفاً بدّل المال فيه بمطلق الحقّ ليشمله . فتلخّص من ذلك أنّ الأجود في تعريفه أنّه الاستيلاء على حقّ الغير عدواناً . وأمّا إبدال العدوان بغير حقّ ليتناول التعريف من ترتّب يده على يد الغاصب جاهلا بالغصب ومن سكن دار غيره غلطاً أو لبس ثوبه خطأً فإنّهم ضامنون ولم يدخلوا في التعريف بدون التبديل المذكور فمردود ، لعدم صدق الغصب عرفاً على شئ من ذلك جدّاً . والحكم بالضمان فيها لم يكن وجهه في الغصب منحصراً ، لعدم التلازم بينهما إجماعاً ، ولذا قالوا : إنّ أسباب الضمان غير منحصرة فيه ، مع أنّ الغصب من الأفعال المحرّمة ، بدليل العقل ، والآيات المتكاثرة ، والسنّة المستفيضة ، بل المتواترة ، وإجماع الأُمّة المحقّق والمحكيّ في كلام جماعة إلى حدّ الاستفاضة ، فلو صدق الغصب عليها حقيقة لاَسْتلزم حرمتها ، مع أنّها مقطوع بعدمها . ( و ) حيث قد عرفت اعتبار الاستقلال أو الاستيلاء في الغصب ظهر