السيد علي الطباطبائي

243

رياض المسائل

وفي التهذيبين ( 1 ) بالقاف ، وهو مرجوح بالنسبة إلى الأوّل ، لأضبطيّته . وقريب منه الخبر : عن الخمر يصنع فيها الشئ حتّى يحمّض ، فقال : إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فلا بأس ( 2 ) . بناءً على قوّة احتمال كون المراد أنّه لا بأس به إذا كان الخمر غالباً على ما جعل فيها ولم يصر مستهلكاً لا يعلم انقلابه فلا بأس ، لا ما عقله منه الشيخ ( رحمه الله ) من أغلبيّة الموضوع فيها عليها ، فنسبها إلى الشذوذ . وبظهور ما ذكرناه من الخبر صرّح الخال العلاّمة المجلسي طاب ثراه في حاشيته المنسوبة إليه على الرواية ( 3 ) . وأصرح من الجميع ما رواه الحلّي في آخر السرائر نقلا عن جامع البزنطي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سئل : عن الخمر تعالج بالملح وغيره لتحول خلاّ ، قال : لا بأس بمعالجتها . . . الخبر ( 4 ) . فلا وجه لتوقّف شيخنا الشهيد الثاني في العلاج بالأجسام ، وتعليله بأنّه ليس في الأخبار المعتبرة ما يدلّ على علاجها بها والطهر بها كذلك ، وإنّما هو عموم أو مفهوم مع قطع النظر عن الإسناد ( 5 ) . وذلك لما عرفت من وجود خصوص النصوص ، الّتي منها الصحيح والموثّق القريب منه ، مع أنّ العموم والمفهوم حجّة ، والأسانيد بنفسها معتبرة ، مع أنّ فيها الصحيح بلا خلاف ، كما عرفت ، ومع ذلك الجميع بالشهرة المحقّقة والمحكيّة في كلامه ( 6 ) وغيره منجبرة ومعتضدة .

--> ( 1 ) التهذيب 9 : 117 ، الحديث 241 ، الاستبصار 4 : 94 ، الحديث 7 . ( 2 ) الوسائل 17 : 296 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 . ( 3 ) ملاذ الأخيار 14 : 366 ، الحديث 242 . ( 4 ) السرائر 3 : 577 . ( 5 ) المسالك 12 : 102 - 101 . ( 6 ) المسالك 12 : 102 - 101 .