السيد علي الطباطبائي

233

رياض المسائل

وكانا محصورين يمكن التنزّه عنهما من دون حرج ( اجتنبا ) معاً وجوباً ، لوجوب اجتناب الميتة ولم يتم إلاّ به ، فيجب ولو من باب المقدّمة ، مع أنّه لا خلاف فيه أجده إلاّ من المقدّس الأردبيلي ( 1 ) وصاحب الكفاية ( 2 ) فمالا إلى الإباحة ، استناداً إلى الأُصول ، وما مرّ إليه الإشارة من النصوص الظاهرة فيها ، وقد عرفت الجواب عنها ، مع احتمالها الحمل على الشبهة الغير المحصورة ، الّتي لا خلاف في أنّ الحكم فيها الإباحة ، لاستلزام الحرمة فيها العسر والحرج المنفيّين في الشريعة . وربّما يعضده الصحيح : عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم فآكله ، فقال : أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكله ، وأمّا ما لم تعلم فكله حتّى تعلم أنّه حرام ( 3 ) . فتدبّر . وبالجملة لا ريب في ضعف ما ذكراه ولا شبهة ، سيّما فيما إذا كان الاختلاط بعنوان المزج لا اشتباه الأفراد ، فإنّ الحكم بالإباحة في مثله يستلزم الحكم بإباحة المحرّم القطعي وتناوله أوّل مرة ، وهو ممّا يقطع بفساده من دون ريبة . ( و ) اعلم أنّ ما ( في رواية الحلبي ) بل روايتيه الصحيحتين ( 4 ) من أنّه ( يباع ) المشتبه المذكور ( ممّن يستحلّ الميتة ) على ردّهما ظاهر الدلالة ، كما مرّ إليه الإشارة ، إذ لو حلّ لما كان لإيجاب البيع فائدة . وبمضمونهما من جواز البيع على مستحلّيها أفتى الشيخ في النهاية ( 5 ) وابن حمزة ( 6 ) . ومنعه

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 271 - 272 . ( 2 ) كفاية الأحكام : 251 س 4 . ( 3 ) الوسائل 16 : 403 ، الباب 64 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل 12 : 67 - 68 ، الباب 7 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 ، 2 . ( 5 ) النهاية 3 : 97 - 98 . ( 6 ) الوسيلة : 362 .