السيد علي الطباطبائي

231

رياض المسائل

والعجب من الشهيد في دعواه عدم معرفة الخلاف ، مع صدوره صريحاً عن العلاّمة وولده في كتبهما المعروفة المشهورة المتداولة ، قال في الدروس تفريعاً على الرواية : ويمكن اعتبار المختلط بذلك ، إلاّ أنّ الأصحاب والأخبار أهملت ذلك ( 1 ) . واستضعف هذا الاحتمال في المسالك والروضة بأنّ المختلط يعلم أنّ فيه ميّتاً يقيناً مع كونه محصوراً ، فاجتناب الجميع متعيّن ، بخلاف ما يحتمل كونه بأجمعه مذكّى فلا يصحّ حمله عليه ، مع وجود الفارق ( 2 ) . وفيه نظر ، لظهور الخبر في تلازم علامتي الحلّ والحرمة للمذكّى والميتة ، من دون أن يكون لخصوص مورد السؤال فيه في ذلك مدخليّة ، فلا شبهة فيما ذكره ، لكن يأتي عليه ما قرّره . ثمّ على المختار لو كان اللحم قِطَعاً متعدّدة فلا بدّ من اعتبار كل قطعة على حدة ، لإمكان كونه من حيوانات متعدّدة . ولو فرض العلم بكونه متّحداً جاز اختلاف حكمه ، بأن يكون قد قطع بعضه منه قبل التذكية . ولا فرق على القولين بين وجود محلّ التذكية ورؤيته مذبوحاً أو منحوراً وعدمه ، لأنّ النحر والذبح بمجرّدهما لا يستلزمان الحلّ ، لجواز تخلّف بعض الشروط . وكذا لو وجد الحيوان غير مذبوح ولا منحور لكنّه مضروب بالحديد في بعض جسده ، لجواز كونه استعصى فذكيّ كيف اتّفق ، حيث يجوز في حقّه ذلك . وبالجملة فالشرط إمكان كونه مذكّى على وجه يبيح لحمه . واعلم أنّ مفروض المسألة وموردها إنّما هو وجدان اللحم المشتبه ذكاته في موضع لم يحكم بها شرعاً ، ولو وجد في موضع يحكم بها فيه

--> ( 1 ) الدروس 3 : 14 . ( 2 ) المسالك 12 : 59 ، الروضة 7 : 337 - 338 .