السيد علي الطباطبائي
225
رياض المسائل
وصاحب الكفاية ( 1 ) حيث قالا به ، لمنع صدق الخبيث عليها ، إذ لم يثبت له حقيقة شرعيّة ، وصدق العرفي واللغوي غير ظاهر ، وتنفّر بعض الطباع غير كاف ، فيبقى أدلّة الحلّ سالماً . وهو كما ترى ، لظهور الصدق العرفي بل اللغوي قطعاً ، وتنفّر جميع الطباع عنها جدّاً ، وهو كاف في الحكم بالخباثة في ظاهر كلامهما . هذا ، مضافاً إلى ما عرفت من عدم الاحتياج إلى القطع بالخباثة ، وأنّه يكفي احتمالها لإيجابه لزوم التنزّه عن محتملها من باب المقدّمة ، وليس التكليف باجتنابه تكليفاً مشروطاً بالعلم بخباثته ، بل هو مطلق ، ومن شأنه توقّف الامتثال فيه بالتنزّه عن محتملاته ، وإن هو حينئذ إلاّ كالتكليف باجتناب السمومات والمضرّات ، فكلّ ما احتمل السمّ أو الضرر يجب التنزّه عنه قطعاً عقلا ، بل ونقلا ، وما نحن فيه كذلك أيضاً . ( الخامس : ألبان الحيوان المحرّم كاللبوة ) بكسر اللام وفتحها الأنثى من الأسد ( والذئبة والهرّة ) محرّمة كلحمها ( ويكره ) لبن ( ما كان لحمه مكروهاً ، كالأُتُن حليبه وجامده ) بضمّ الهمزة والتاء وبسكونها جمع أتان بالفتح الحمارة ، بلا خلاف في شئ من ذلك أجده ، بل عليه في صورة التحريم الإجماع في الغنية ( 2 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى المرسلة المنجبرة بعمل الجماعة : كلّ شئ يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة فكلّ ذلك حلال طيب ( 3 ) . وقد مرّ وجه دلالتها ، فلا إشكال في التبعيّة في هذه الصورة ، وإن تأمل فيه المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 4 ) وصاحب الكفاية ( 5 ) قائلين : أنّ الحجّة
--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 252 س 23 . ( 2 ) الغنية : 398 . ( 3 ) الوسائل 17 : 59 ، الباب 40 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 . ( 4 ) مجمع الفائدة 11 : 215 . ( 5 ) كفاية الأحكام : 252 س 36 .