السيد علي الطباطبائي

207

رياض المسائل

ما في النهاية الأثيريّة ضرب من الطيب تفوح رائحته ( 1 ) وفي مجمع البحرين أنّ في كلام بعض الأفاضل أنّه طيب مائع ينقعون التمر والسكّر والقرنفل والتفّاح والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء ويشدّ رأسها ويصبرون أيّاماً حتّى ينشّ ويتخمّر وهو شائع بين نساء الحرمين الشريفين . وعلى هذا فتحمل الروايتان على أنّ الغرض من طبخه حتّى يذهب ثلثاه إنّما هو لئلاّ يصير خمراً ببقائه مدّة ، لأنّ غليه على هذا الحدّ الّذي يصير به دبساً يذهب الأجزاء المائيّة الّتي تصير به خمراً لو مكث مدّة كذلك ، لأنّها إنّما تصير خمراً بسبب ما فيه من تلك الأجزاء المائيّة ، فإذا ذهبت أمن من صيرورته خمراً . ويؤيّد هذا قوله : « النضوح المعتق » على صيغة اسم المفعول ، أي الّذي يراد جعله عتيقاً بأن يحفظ زماناً حتّى يصير عتيقاً . ويؤيّده أيضاً قوله : « يمتَشَطْنَ » الظاهر في أنّ الغرض منه التمشّط والوضع في الرأس . والمراد من السؤال في الروايتين عن كيفيّة عمله هو التحرّز عن صيرورته بزيادة المكث خمراً نجساً يمتنع الصلاة فيه ، ولا يحلّ إذا تمشّطَنْ ، وإلاّ فهو ليس بمأكول ، ولا الغرض من السؤال عن كيفيّة عمله حلّ أكله حتّى يكون الأمر بغليه على ذلك الوجه لأجله ، بل حلّ استعماله . ومع هذا الاحتمال لا يمكن أن يستند إلى الروايتين ، سيّما في تخصيص ما مرّ من الأدلّة القطعيّة ، فإنّ بناءه على قطعيّة الدلالة أو قوّتها وشئ منهما لا يتحقّق مع هذا الاحتمال بلا شبهة ، وإن قلنا بمرجوحيّته بالإضافة

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 149 .