السيد علي الطباطبائي

199

رياض المسائل

كالمرسل المرويّ في المصباح ( 1 ) ومكارم الأخلاق ( 2 ) قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن طين الأرمني يؤخذ للكسير والمبطون ، قال : لا بأس به ، أمّا أنّه من طين قبر ذي القرنين وطين قبر الحسين ( عليه السلام ) خير منه . والمرويّ مسنداً عن طبّ الأئمّة ( عليهم السلام ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أنّ رجلا شكى إليه الزحير ، فقال له : خذ من الطين الأرمني وأقله بنار لينة واستف منه ، فإنّه يسكن عنك ( 3 ) . وعنه ( عليه السلام ) أنّه قال في الزحير : تأخذ جزء من خريق أبيض وجزءً من بذر القطونا وجزءً من صمغ عربي وجزءً من الطين الأرمني يقلى بنار لينة ويستف منه ( 4 ) . هذا ، مع ضعف دلالتها . فالأوّل : بعدم التصريح فيه بجواز الأكل ، بل غايته الدلالة على جواز الأخذ ، الّذي هو أعمّ من الأخذ للأكل المحتمل للأخذ للطلاء أو الضماد . والثاني : باحتمال اختصاصه بحال الضرورة ، وهذا جار في الرواية السابقة أيضاً على تقدير تسليم الدلالة . وبالجملة : فالخروج عن مقتضى إطلاقات الأدلّة المانعة فتوىً وروايةً بهذه الروايات - سيّما مع ما هي عليه من وجوه الضعف - مشكل غايته ، وإن احتمل دعوى عدم انصراف الإطلاق إلى مثل هذا الطين وما شاكله ممّا هو من الأفراد النادرة ، الغير المنساق إليها الذهن عند إطلاق اللفظ مجرّداً عن القرينة ، سيّما مع ما في بعض النصوص والفتاوى المتضمّنة لتلك الإطلاقات من التعليل بالضرر المفقود في هذا الطين في صورة الفرض .

--> ( 1 ) مصباح المتهجّد : 676 . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 167 . ( 3 ) طب الأئمّة : 65 . ( 4 ) طب الأئمّة : 65 - 66 .