السيد علي الطباطبائي

194

رياض المسائل

ومنها : عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز ؟ قال : إذا أصابته النار فلا بأس بأكله ( 1 ) . وفي سنده جهالة مع عدم مقاومتها كما تقدّم للروايتين المتقدّمتين ، لاعتبار سنديهما معاً ، واعتضادهما بالشهرة العظيمة ، الّتي كادت تكون إجماعاً ، بخلاف هاتين ، لقصور سند إحداهما وشذوذ القائل بهما ، إذ لم أقف إلاّ على الشيخ في كتاب الاستبصار ( 2 ) وبحث المياه من النهاية ( 3 ) . ورأيه في الأوّل غير معلوم ، لاحتمال قصده بذلك مجرّد الجمع بين الأخبار المختلفة ، ولذا ذكر جملة من الأجلّة أنّ فتاويه في الكتابين في الجمع بين النصوص المختلفة غير معلومة . وأمّا فتواه بذلك في النهاية وإن كانت صريحة ، إلاّ أنّه قد رجع عنها فيها في كتاب الأطعمة . فما هذا شأنه كيف يعترض به الأخبار السابقة ! سيّما مع ما هما عليه من عدم الصراحة ، لاحتمالهما التقييد بصورة طهارة الماء ، إذ ليس فيهما ما يدلّ صريحاً على كونه نجساً . فإنّ الميتة في الأُولى أعمّ من ذي النفس وغيره ممّا يكون طاهراً ، مع أنّ العلم بوقوعها فيها أعمّ من العلم بكون الوقوع قبل الاستعمال والشكّ فيه ، وعليه يكون الماء طاهراً استصحاباً . والفأرة في الثانية وإن كانت ذات نفس سائلة ميتتها نجسة ، إلاّ أنّ نجاسة البئر بمجرّد ملاقاتها محلّ مناقشة ، بل الأقوى الطهارة ، كما مرّ في كتابها إليه الإشارة . واحتمال السؤال التغيّر بها فيعمّ الجواب بترك الاستفصال له حسن ،

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 129 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 18 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 29 - 30 ، ذيل الحديث 4 . ( 3 ) النهاية 1 : 211 .