السيد علي الطباطبائي

192

رياض المسائل

السيلان لم يحرم الأسفل ، للأصل ، واختصاص إطلاق الفتاوى والنصّ بحكم التبادر والغلبة في موردهما بصورة إمكان السيلان أو مقطوعيّته أو ظهوره ، سيّما مع التصريح بالحكمة في كثير من النصوص والفتاوى . وإطلاقهما يقتضي الحرمة مع الشكّ في السيلان ، مع احتمالهما التقييد بصورة القطع به أو ظهوره ، فيحلّ في غيرها ، عملا بالأصل . ولا ريب أنّ التجنّب مطلقاً أحوط . ( الثالث : الأعيان النجسة ) بالأصالة ( كالعذرات ) ونحوها . والأصل في تحريمها - بعد الإجماع المقطوع به المحكيُّ في الغنية ( 1 ) وغيرها ، بل يمكن عدّه من الضروريّات جدّاً - الأخبار المتواترة معنىً قطعاً ، الظاهرة على المتتبّع لها في مباحث عديدة ، لا تكاد تحصى . ومنها ما دلّ على حرمة المتنجّسات بالخمر والميتة والدم وغيرها ، فإنّ النصوص الدالّة على حرمتها دالّة على حرمة ما هنا بطريق أولى . هذا ، مع أنّ جملة منها بل لعلّها كلّها منصوص على تحريمها بخصوصها ، مضافاً إلى كونها كلاّ أو جلاّ من الخبائث المحرّمة بالإجماع والكتاب والسنّة ، كالأُمور الثلاثة ( و ) نحوها ( ما أُبين من حيّ ) إذا كان ممّا تحلّه الحياة ، لأنّه ميتة أو بحكمها نصّاً وفتوىً ، كما مضى في بحثها . ( والعجين إذا عجن بالماء النجس ) حرام مطلقاً ولو خبز وأكلت النار ما فيه من الرطوبات ولو كلّها على الأشهر الأقوى ، بل عليه كافة متأخّري أصحابنا ، ومنهم الشيخ في التهذيب ( 2 ) وكتاب الأطعمة من النهاية ( 3 ) لأصالة بقاء الحرمة ، والمرسلين كالصحيحين بابن أبي عمير المجمع على تصحيح

--> ( 1 ) الغنية : 398 . ( 2 ) التهذيب 1 : 414 ، ذيل الحديث 25 . ( 3 ) النهاية 3 : 108 .