السيد علي الطباطبائي
177
رياض المسائل
( و ) ربّما يستشعر منه أنّ مطلق ( الانتفاع بها محرّم ) كما هو المشهور بين الأصحاب بغير خلاف يعرف بينهم ، إلاّ من الشيخ في النهاية ( 1 ) وتبعه جماعة ، فجوّزوا الاستسقاء بجلود الميتة لغير الوضوء والصلاة والشرب وإن كانت نجسة ، ونحوهم الصدوق في المقنع ، حيث جوّز الاستسقاء بجلد الخنزير ( 2 ) . ولعلّهما شاذّان ، كما يستفاد من الروضة ( 3 ) حيث صرف الإجماع المحكيُّ في المنتهى على حرمة الميتة إلى كلّ من أكلها واستعمالها مطلقاً . ومع هذا محجوجان بما مرّ ، مضافاً إلى عموم الرواية الأُولى وغيرها ، كالصحيح : الميتة ينتفع منها بشئ ، قال : لا الخبر ( 4 ) والخبرين . في أحدهما : عن جلود الميتة الّتي يؤكل لحمها ذكيّاً ، فكتب : لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ، الخبر ( 5 ) . وفي الثاني : المرويّ عن كتاب عليّ بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) : عن الماشية يكون لرجل فيموت بعضها أيصلح له بيع جلودها ودباغها ويلبسها ؟ قال : لا ، الخبر ( 6 ) . وقريب منهما الموثّقان . في أحدهما : عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت والغرا ، فقال : لا بأس ما لم يعلم أنّه ميتة ( 7 ) . فتدبّر .
--> ( 1 ) النهاية 3 : 101 . ( 2 ) المقنع : 419 وفيه ( وإيّاك أن تجعل جلد الخنزير دلواً تستقى به الماء ) ونقل العلاّمة في المختلف ( 8 : 325 ) عنه حيث قال : ( قال الصدوق في المقنع لا بأس أن يجعل جلد الخنزير دلواً يستقى به الماء ) . ( 3 ) الروضة 7 : 301 . ( 4 ) الوسائل 16 : 361 ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 366 الباب 33 ، الحديث 7 . ( 6 ) الوسائل 16 : 366 ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 6 . ( 7 ) الوسائل 16 : 368 ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 5 .