السيد علي الطباطبائي
165
رياض المسائل
وفي آخر : كل ما دفّ ، ولا تأكل ما صفّ ، فقلت : إنّي أُوتي به مذبوحاً ، فقال : كل ما كانت له قانصة ( 1 ) . وظاهره كغيره اعتبار استدامة الصفيف والدفيف دون أكثريّتهما ، كما في صريح الفتاوى ، ولعلّ الوجه في تقييدهما بها غلبتها دون الاستدامة جدّاً ، مضافاً إلى المرسل المرويّ في الفقيه المصرّح بها . ففيه : إن كان الطير يصفّ ويدفّ وكان دفيفه أكثر من صفيفه أُكل ، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلم يؤكل ، ويؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية ، ولا يؤكل ما ليس له قانصة أو صيصية ( 2 ) . ويستفاد منه - كغيره المردّد بين العلامات - عدم وجوب اجتماعها في الإباحة ، وأنّ في بعضها كفاية ، وهو ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة ، وصرّح به آخرون ، ويعضده باقي النصوص المتقدّمة ، من حيث اكتفاء كلّ منها ببعض العلامات في الإباحة . ثمّ إنّ ظاهر الموثّق وما بعد خبر ابن بكير وإن اختلفا في الظهور قوّةً وضعفاً أنّ العلامات الثلاثة الأخيرة إنّما تعتبر في المجهول طيرانه . وحكاه ( 3 ) بعض الأصحاب قولا . ولم أقف على قائله صريحاً . نعم ربّما يوهمه كلام شيخنا في المسالك ( 4 ) . لكنّه صرّح فيه وفي الروضة ( 5 ) بأنّ الظاهر تلازم العلامات المزبورة ، وأنّه لا محرّم له إحداها ، ولا محلّل خال عنها ، وتبعه في التصريح جملة ممّن تبعه ، مدّعياً بعضهم إمكان استفادة التلازم بينهما من النصوص المزبورة ، بعد ضمّ بعضها إلى بعض . ولا بدّ من التأمّل .
--> ( 1 ) المصدر السابق : الباب 19 ، الحديث 3 . ( 2 ) الفقيه 3 : 322 ، ذيل الحديث 4146 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 2 : 186 . ( 4 ) المسالك 12 : 41 . ( 5 ) الروضة 7 : 279 .