السيد علي الطباطبائي

136

رياض المسائل

من حيواناته المحرّمة بالإجماع والكتاب والسنّة ، لاشتمالها إمّا على ضرر ، أو خباثة ، أو نحوهما من موجبات الحرمة ، فلا يمكن أن يبقى على عمومه الظاهر من اللفظة على تقدير تسليمه ، لخروج أكثر أفراده الموجب على الأصحّ لخروجه عن حجّيّته ، فليحمل على المعهود المتعارف من صيده ، وليس إلاّ السمك بخصوصه . والثاني : بانصرافه بحكم التبادر وغيره إلى حيوان البرّ دون غيره . وأمّا أصالة البراءة والإباحة فيكفي في تخصيصهما ما قدّمناه من الإجماعات المنقولة المعتضدة بفتاوى الأصحاب كافّة ، الّتي كادت أن تكون بالإجماع ملحقة ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة المخالفة لطريقة العامّة ، كما ذكره جماعة ، وعليها حملوا ما روي في الفقيه من المرسلة : كلّ ما كان في البحر ممّا يؤكل في البرّ مثله فجائز أكله ، وكلّ ما كان في البحر ممّا لا يجوز أكله في البرّ لم يجز أكله ( 1 ) . فتأمّل بعض متأخّري متأخّري الطائفة في المسألة ( 2 ) غير جيّد . ويحلّ ما ( له فلس ) من السمك بلا خلاف بين المسلمين ، على الظاهر المصرّح به في كلام جماعة ، والنصوص به بعد الكتاب مستفيضة ، بل متواترة سيأتي إلى جملة منها الإشارة . ( و ) لا فرق فيه بين ما ( لو زال عنه ) فلسه ( كالكنعت ) ويقال له : الكنعد بالدال المهملة ، أو لم يزل كالشبوط . وبالأوّل : ورد النصّ الصحيح وغيره : ما تقول في الكنعت ؟ قال : لا بأس بأكله ، قلت : فإنّه ليس له قشر ، قال : بلى ، ولكنّها حوت سيّئة الخلق تحتكّ بكلّ شئ ، فإن نظرت في أصل ذَنَبها ( أُذنها ) وجدت لها قشراً ( 3 ) .

--> ( 1 ) الفقيه 3 : 339 ، الحديث 4201 . ( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 190 . ( 3 ) الوسائل 16 : 336 ، الباب 10 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 ، 2 .