السيد علي الطباطبائي

111

رياض المسائل

لكن هذه الشهادة تدلّ على حرمة الذبيحة على تقدير الإبانة لا حرمتها ، فإن مناط الشهادة وقوع السؤال عن الإباحة ، ولا ريب أنّ متعلّقها فيه هو الذبيحة لا الإبانة ، ولا ملازمة بين حرمة الذبيحة وحرمة الإبانة ، فقد تكون مكروهة والذبيحة محرّمة ، كما عليه بعض الطائفة ( 1 ) . وكيف كان القول الثاني ضعيف غايته ، مع أنّه لا مستند له عدا أصالة الإباحة ، وهي بتلك الصحاح مخصّصة . وحمل النهي فيها على الكراهة لا وجه له . ويستفاد من الصحيحة الأُولى منها إباحة الذبيحة على تقدير المخالفة ، ويعضده عمومات الأدلّة أو إطلاقاتها ( 2 ) كتاباً وسُنّةً على إباحة ما ذكر عليه اسم الله سبحانه ، وعليه الشيخ في الخلاف ( 3 ) والفاضل في المختلف ( 4 ) وولده فخر الدين ( 5 ) والشهيدان في الدروس ( 6 ) والمسالك ( 7 ) والروضة ( 8 ) وادّعى الأوّل عليه إجماع الصحابة ، قال بعدها : وروي عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه سئل عن بعير ضربت عنقه بالسيف ، فقال : يؤكل ، وعمران بن حصين قيل له : رجل ذبح بطّة فأبان رأسها ، فقال ، تؤكل . وعن ابن عمر نحوه . ولا مخالف لهم . خلافاً لصريح النهاية ( 9 ) وابن زهرة ( 10 ) وظاهر ابن حمزة ( 11 ) بل والإسكافي ( 12 ) والقاضي ( 13 ) أيضاً كما يظهر من عبارتهما المحكيّة ، فاختاروا الحرمة .

--> ( 1 ) لم نعثر على قائله . ( 2 ) في « م » و « ش » : وإطلاقاتها . ( 3 ) الخلاف 6 : 53 ، المسألة 13 . ( 4 ) المختلف 8 : 303 . ( 5 ) الإيضاح 4 : 137 . ( 6 ) الدروس 2 : 415 . ( 7 ) المسالك 11 : 482 . ( 8 ) الروضة 7 : 231 . ( 9 ) النهاية 3 : 90 - 91 . ( 10 ) الغنية : 397 . ( 11 ) الوسيلة : 360 . ( 12 ) المختلف 8 : 302 . ( 13 ) المهذّب 2 : 440 .