السيد علي الطباطبائي
108
رياض المسائل
استشهاده ( عليه السلام ) للنهي بقول عليّ ( عليه السلام ) : « إذا ركضت الرجل » إلى آخره . نعم في بعض الأخبار المتقدّمة ما ظاهره اعتبار الحركة قبل التذكية ، كالخبرين في كتاب عليّ ( عليه السلام ) : إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحركت الذنب فأدركته فذكّه ( 1 ) كما في أحدهما ، وفي الثاني : فكل منه فقد أدركت ذكاته ( 2 ) وفي الثالث : إذا شككت في حياة الشاة فرأيت تطرف عينها أو تحرك أُذنيها أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنّها لك حلال ( 3 ) . لكنّها مشتركة في قصور السند ، محتملة للتأويل بما يرجع إلى الأوّل بنوع من التوجيه وإن بعد في الثالث دون الأوّلين ، لتضمّنها نقل الحكم عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو مختصّ بالحركة بعد الذبح ، كما نصّت عليه الصحيحة السابقة ، مع تضمّنها النقل المزبور عنه ( عليه السلام ) الكاشف عن كونه المراد منه حيث يذكر . فتدبّر . واعلم أنّ ظاهر العبارة ونحوها من عبائر قدماء الطائفة عدم اعتبار شئ آخر بعد خروج الدم والحركة من استقرار الحياة ، المشتهر اعتباره بين المتأخّرين . وحجّتهم عليه غير واضحة ، عدا ما ذكره الشهيد الثاني والمفلح الصيمري من قبلهم من أنّ مالا يستقرّ حياته قد صار بمنزلة الميتة ، وبأنّ استناد موته إلى الذبح ليس بأولى من استناده إلى السبب الموجب لعدم استقرارها بل السابق أولى ، وصار كأنّ هلاكه بذلك السبب فيكون ميتة ( 4 ) . وهو حسن معتضد بالأصل ، مع اختصاص الإطلاقات كتاباً وسُنّةً بحمل المذكّى بحكم التبادر والغلبة بغير مفروض المسألة ، وهو ما ذكّي وحياته
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 263 ، الباب 11 من أبواب الذبائح ، الحديث 7 . ( 2 ) الوسائل 16 : 263 ، الباب 11 من أبواب الذبائح ، الحديث 6 ، 5 . ( 3 ) الوسائل 16 : 263 ، الباب 11 من أبواب الذبائح ، الحديث 6 ، 5 . ( 4 ) المسالك 11 : 495 ، غاية المرام : 162 س 18 ( مخطوط ) .