السيد علي الطباطبائي
101
رياض المسائل
منها ، قلت : فإنّه لم يوجّهها ، قال : فلا تأكل منها - إلى أن قال : - إذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة ( 1 ) . ونحو ذيله الرابع ( 2 ) . والمتبادر منها ومن العبارة وغيرها اعتبار الاستقبال بجميع مقاديم بدن الذبيحة لا مذبحها أو منحرها خاصّة ، كما استقربه جماعة . هذا ، مضافاً إلى الأصل ، وعدم انصراف الإطلاقات بحكم التبادر والغلبة إلاّ إلى الذبيحة المستقبل بجميع مقاديمها القبلة ( 3 ) . ومنه يظهر قوّة احتمال اعتبار استقبال الذابح أيضاً ; مضافاً إلى أنّه المتبادر من العبارة والرواية الأخيرة ، حيث وقع فيهما بالباء التعدية ، إلاّ أنّ عدم الاعتبار هنا محتمل ، للتردّد في التبادر باحتمال إفادة التعدية بالباء هنا المعنى المستفاد من التعدية بالهمزة كما في قوله سبحانه : « ذهب الله بنورهم » ( 4 ) أي أذهبه ، مع أنّ إطلاق الخبرين الأوّلين ربّما دلّ على كفاية كون الذبيحة للقبلة مستقبلة . لكن الدلالة بَعْدُ لعلّها لا يخلو عن شوب مناقشة ، سيّما بعد ورود الإطلاق مورد الغلبة ، وهي استقبال الذابح لها بلا شبهة . وكيف كان ، فالاحتياط ، باستقباله لعلّه لازم البتّة . وصريح الكتاب والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة في الثاني . وفي الصحيح : عن رجل ذبح فسبّح أو كبّر أو هلّل أو حمد الله ، قال : هذا كلّه من أسماء الله تعالى ، ولا بأس به ( 5 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 266 ، الباب 14 من أبواب الذبائح ، الحديث 4 ، 2 ، 5 . ( 2 ) الوسائل 16 : 266 ، الباب 14 من أبواب الذبائح ، الحديث 4 ، 2 ، 5 . ( 3 ) توجد في الشرح من المطبوع زيادة ما يلي : وأمّا استقبال الذابح فمحتمل . ( 4 ) البقرة : 17 . ( 5 ) الوسائل 16 : 268 ، الباب 16 من أبواب الذبائح ، الحديث 1 .