السيد علي الطباطبائي
74
رياض المسائل
وربما استدل لهم هنا بإطلاق أخبار الشهادة ، وهو مقيد بما مر من الأدلة وبالمعتبرين : أحدهما الصحيح : كل من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته ( 1 ) . وثانيهما الحسن : من ولد على الفطرة أجيزت شهادته بعد أن يعرف منه خيرا ( 2 ) . ولأجلهما اختار هذا القول بعض الأجلة من المتأخرين فقال : بأن " الخير " نكرة تفيد الإطلاق فيتحقق بالصلاة والصوم وإن خالف في الاعتقاد الصحيح ، قال : وفي تصديره الخبر - باشتراط العدالة ثم الاكتفاء بما ذكر - تنبيه على أن العدالة هي الإسلام ( 3 ) . وفيه نظر ، أما أولا : فلأن القول المزبور الذي صار إليه ظاهره الاكتفاء بظاهر الإسلام من دون اشتراط أن يعرف منه الخير ، بل يكتفى بشهادة المسلم الغير المعروف منه ذلك أصلا ، وصريح الخبرين اشتراطه . وثانيا : أن ظاهرهما الاكتفاء بالإسلام بالمعنى الأعم ، لا اشتراط المرادف للخاص ، ولعله لم يقل به النهاية ، ومن تبعه من الجماعة وإن أوهمت عبارته ذلك في المسألة ، إلا أن عبارته في بحث الشهادة صريحة في اعتبار الإيمان ( 4 ) البتة ، مع تصريحه في التهذيب بكفر الفرق المخالفة للإمامية ( 5 ) فكيف يستدل له بأمثال المعتبرة ؟ !
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 290 ، الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 5 . ( 2 ) الوسائل 15 : 282 ، الباب 10 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 4 . ( 3 ) المسالك 9 : 114 . ( 4 ) النهاية 2 : 52 . ( 5 ) التهذيب 1 : 335 .