السيد علي الطباطبائي
43
رياض المسائل
باختلاف الناس ضعة ورفعة فقرا وغنى ، فربما يؤثر قليلها في الوجيه والفقير اللذين ينقصهما ذلك ، وقد يحتمل بعض الناس شيئا لا يؤثر في قدره وفقره . والضابط فيه حصول الضرر عرفا بوقوع المتوعد به . وربما يشرك الثالث مع الأولين في استواء الناس فيهما . ولا وجه له بعد مشاهدة اختلاف الناس فيه ، وعدم صدق الإكراه في بعض صوره في العرف المنوط به إلا ما ربما يتوهم من إطلاق النصوص هنا بحصول الإكراه بالخوف على المال على الإطلاق ، ولكن المتبادر منه ما ذكرناه . ولو خيره بين الطلاق أو غيره من أفعاله المنوطة صحتها باختياره ودفع مال غير مستحق فهو إكراه بلا خلاف . وربما كان في الموثق ( 1 ) المتضمن لإفساده ( عليه السلام ) الطلاق الذي خير الراوي فيه بينه وبين منع زوجته الأخرى عنه ففعله دلالة عليه ، فإن منع الزوجة غير مستحق عليه ، وهذا بخلاف ما لو خير بينه وبين ما يستحقه المخير من مال وغيره . وإن حتم أحدهما الغير المعين عليه فإنه لا إكراه فيه بلا خلاف . وفي بعض النصوص دلالة عليه ، كالخبر : إن امرأة عارفة أحدث زوجها فهرب في البلاد فتبع الزوج بعض أهل المرأة فقال : إما طلقت وإما رددتك فطلقها ومضى الرجل على وجهه فما ترى للمرأة ، فكتب بخطه : تزوجي يرحمك الله ( 2 ) . فتدبر . كما لا إكراه على طلاق معينة فطلق غيرها أو على طلقة فطلق أزيد أو على طلاق المعينة ففعلها مرة قاصدا إليه ، بلا إشكال ولا اختلاف في الأول
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 332 ، الباب 38 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل 15 : 308 ، الباب 26 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 4 .