السيد علي الطباطبائي

70

رياض المسائل

جوازا لا عكسا ، وإلا لكان حكم النظر إليهما منعا أخفى من حكم النظر إلى الوجه والكفين كذلك جدا . وهو مخالف للبديهة قطعا ، لاتفاق المسلمين على ثبوت المنع في النظر إليهما مطلقا ، وخفاؤه في النظر إلى الوجه والكفين ، بحيث ذهب الأكثر إلى حله في الجملة أو مطلقا . ويدل على أوضحية حكم النظر منعا منه كذلك في الوجه والكفين أيضا تجويزهم النظر إليهما لمريد التزويج المتمكن منه ، واختلافهم في تجويزه إلى الشعر ، كما مضى . وليس هذا إلا لما ذكرنا ، كما لا يخفى . ولو لم يكن في المسألة دليل على الجواز غير فحاوي هذه الأخبار لكفانا ، لحصول الظن القوي - القريب من القطع - بكون الحكم فيها الجواز . فلا ينبغي أن يرتاب فيه ، وإن كان الأحوط الترك مهما أمكن ، من باب التسامح في أدلة السنن . هذا ، مضافا إلى النصوص الواردة في كتاب الحج في باب ما يجوز أن تلبسه المحرمة من الثياب ، وهي كثيرة . منها الصحيح : مر أبو جعفر ( عليه السلام ) بامرأة متنقبة وهي محرمة ، فقال : أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك ، فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك ، فقال رجل : إلى أين ترخيه ؟ فقال : تغطي عينها ، الحديث ( 1 ) . والصحيح : تسدل الثوب على وجهها ، قلت : حد ذلك إلى أين ؟ قال : إلى طرف الأنف قدر ما تبصر ( 2 ) . والخبر - الضعيف بسهل ، الذي ضعفه سهل - : مر أبو جعفر ( عليه السلام ) بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها ( 3 ) . والأمر بالإرخاء في الأول والسدل في الثاني للرخصة ، لعدم القائل

--> ( 1 ) الوسائل 9 : 129 ، الباب 48 من أبواب تروك الإحرام الحديث 3 و 2 . ( 2 ) الوسائل 9 : 129 ، الباب 48 من أبواب تروك الإحرام الحديث 3 و 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 130 ، الحديث 4 .