السيد علي الطباطبائي

90

رياض المسائل

إسماعيل وخلف على الملك ابنه طهماسب . ويبدو أن الفراغ الذي خلفه المحقق الكركي من بعده أضر بالدولة ، وأن الجمهور كان يطالب بإلحاح بعودة المحقق الكركي إلى إيران ، ولم يجد الشاه بديلا عن المحقق مما جعل طهماسب ابن الشاه إسماعيل يطلب من المحقق العودة إلى إيران لتسلم منصب شيخ الاسلام في عاصمة ملكه ( أصفهان ) . فاستجاب المحقق الكركي لدعوة الملك ورجع إلى أصفهان عاصمة الصفويين بصفة ( نائب الإمام ) . وهذه الصفة تمنحه بطبيعة الحال الولاية المطلقة في شؤون النظام والأمة وتجعل مشروعية النظام تابعة لإذن الفقيه . وأقر النظام الصفوي للمحقق بهذه الولاية المطلقة النائبة عن ولاية الإمام ، وصرح له الملك ( بأن معزول الشيخ لا يستخدم ومنصوبه لا يعزل ) ( 1 ) . وكان طهماسب يقول للمحقق الكركي : أنت أولى بهذا الأمر مني . أنت نائب الإمام وأنا أحد عمالك الذين يمثلون أوامرك ونواهيك ( 2 ) . ومارس المحقق عمله من هذا الموقع الشرعي في فترة من حكومة الشاه طهماسب وكان ينصب الولاة ويعزلهم ويأمرهم بالعدل والاحسان . يقول السيد نعمة الله الجزائري : رأيت مجموعة من أحكام المحقق إلى الحكام والولاة ، وكانت جميعا تتضمن الأمر بالعدل إلى الرعايا والاحسان إليهم ، وكان للمحقق الكركي دور كبير في مكافحة الفحشاء والمنكرات وإقامة الفرائض في مواقيتها والأمر بإعلان الأذان في مواقيت الصلاة ، وملاحقة المجرمين والمفسدين في إيران ( 3 ) . ولا شك أن هذا حدث جديد في تاريخ فقه أهل البيت ، ولأول مرة في

--> ( 1 ) لؤلؤ البحرين : ص 272 . ( 2 ) مفاخر الاسلام للشيخ علي دواني : ج 4 ص 441 . ( 3 ) أحسن التواريخ : حوادث سنة 931 . نقلا عن السيد الجزائري رحمه الله .