السيد علي الطباطبائي

82

رياض المسائل

سلكا في الأخبار مسلكا وعرا ونهجا عسرا . أما السيد محمد فإنه رد أكثر الأحاديث من الموثقات والضعاف باصطلاحه ، وله فيه اضطراب كما لا يخفى على من راجع كتابه فيما بين أن يردها تارة وما بين أن يستدل بها أخرى . . . وأما خاله الشيخ حسن فإن تصانيفه على غاية من التحقيق والتدقيق ، إلا أنه بما اصطلح عليه في كتاب المنتقى - من عدم صحة الحديث عنده ، إلا ما يرويه العدل الإمامي المنصوص عليه بالتوثيق بشهادة ثقتين عدلين فرمز له ب‍ " صحي " وللصحيح عند الأصحاب ب‍ " صحر " - قد بلغ في الضيق إلى مبلغ سحيق ، وأنت خبير بأنا في عويل من أصل هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب من الصلاح ، حيث إن اللازم منه - لو وقف عليه أصحابه - فساد الشريعة ، وربما انجر إلى البدع الفظيعة ، فإنه متى كان الضعيف باصطلاحهم مع إضافة الموثق إليه - كما جرى عليه في المدارك - ليس بدليل شرعي بل هو كذب وبهتان ، مع أن ما عداهما من الصحيح والحسن لا يفيان لهما إلا بالقليل من الأحكام فإلى م يرجعون في باقي الأحكام الشرعية ولا سيما أصولها وفضائل الأئمة وعصمتهم وبيان فضائلهم وكراماتهم ونحو ذلك ، وإذا نظرت إلى أصول الكافي وأمثاله وجدت جله وأكثره إنما هو من هذا القسم الذي أطرحوه ، ولهذا ترى جملة منهم لضيق الخناق خرجوا من اصطلاحهم في مواضع عديدة ، وتستروا بأعذار غير سديدة ، وإذا كان الحال هذه في أصل الاصطلاح فكيف الحال في اصطلاح صاحب المنتقى وتخصيصه الصحيح بما ذكره ، ما هذه إلا غفلة ظاهرة . والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار - كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار - أو تحصيل دين غير هذا الدين وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها لعدم الدليل على جملة من أحكامها . ولا أراهم يلتزمون شيئا من الأمرين مع أنه لا ثالث لهما في البين ، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر غير