السيد علي الطباطبائي
55
رياض المسائل
وقد قدر للمحقق الحلي أن يجدد كثيرا في مناهج البحث الفقهي والأصولي ، وأن يكون رائد هذه المدرسة ، ويكفي في فضله على المدرسة الفقهية أنه ربى تلميذا بمستوى العلامة الحلي ، وأنه خلف كتبا قيمة في الفقه لا يزال الفقهاء يتناولونها ويتعاطونها باعتزاز ك " شرايع الاسلام " في مجلدين ، وكتاب " النافع " ، وكتاب " المعتبر " في شرح المختصر ، وكتاب " نكت النهاية " ، وكتاب " المعارج " في أصول الفقه وغيرها . توفي سنة 676 هجرية ، وكان سبب وفاته أنه سقط من أعلى درج في داره فخر ميتا لوقته ، فتفجع الناس لموته ، واجتمع لتشييعه خلق كثير ، ودفن في الحلة ، وقبره هناك يزار ويتبرك به ، وأخيرا عمر وجدد بناؤه على يد أهل الخير من أهالي الحلة . 2 - العلامة الحلي : جمال الدين حسن بن يوسف بن علي بن المطهر ، ولد في الحلة سنة 648 ه ونشأ فيها ، وتوفي سنة 726 ه . تتلمذ في الفقه على خاله المحقق الحلي وفي الفلسفة والرياضيات على المحقق الطوسي ، فنشأ كما أراد أستاذاه ، وظهر على أترابه وزملائه وعرف بالنبوغ وهو بعد لم يتجاوز سن المراهقة ، وانتقلت الزعامة في التدريس والفتيا إليه بعد وفاة أستاذه المحقق الحلي . وقد قدر للعلامة الحلي بفضل ما أوتي من نبوغ ، وبفضل أستاذه الكبير المحقق الحلي ، وجهوده الخاصة أن يساهم مساهمة فعالة في تطوير مناهج الفقه والأصول ، وأن يوسع دراسة الفقه . وتعتبر موسوعة العلامة الحلي الفقهية الجليلة " التذكرة " أول موسوعة فقهية من نوعها في تاريخ تطوير الفقه الشيعي من حيث السعة والمقارنة والشمول ،