السيد علي الطباطبائي

50

رياض المسائل

وكنت عملت على قديم الوقت كتاب " النهاية " وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل ، وفرقوه في كتبهم ، ورتبته ترتيب الفقه ، وجمعت بين النظائر ، ورتبت فيه الكتب على ما رتبت للعلة التي بينتها هناك ، ولم أتعرض للتفريع على المسائل ، ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظائرها ، بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك ، وعملت بآخره مختصرا حمل العقود في العبادات سلكت فيه طريق الايجاز والاختصار وعقود الأبواب فيما يتعلق بالعبادات ، ووعدت فيه أن أعمل كتابا في الفروع خاصة يضاف إلى كتاب " النهاية " ويجتمع معه ، فيكون كاملا كافيا في جميع ما يحتاج إليه . ثم رأيت أن ذلك يكون مبتورا يصعب فهمه على الناظر فيه ، لأن الفرع إنما يفهمه إذا ضبط الأصل معه فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل على عدد يجمع كتب الفقه التي فصلها الفقهاء ، وهي نحو من ثلاثين كتابا أذكر كل كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ ، واقتصرت على مجرد الفقه ، دون الأدعية والآداب ، وأعقد فيه الأبواب ، وأقسم فيه المسائل ، وأجمع بين النظائر واستوفيه غاية الاستيفاء ، وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون ، وأقول ما عندي على ما تقتضيه مذاهبنا وتوجيه أصولنا ، بعد أن أذكر أصول جميع المسائل ( 1 ) . وهذا الحديث يشعرنا بضخامة العمل الذي قام به الشيخ في مجال البحث الفقهي والأصولي ، فقد كان المتقدمون من الفقهاء يقتصرون على الفروع المذكورة في نصوص الأحاديث ، ويعرضون عن تفريع فروع جديدة على هذه الفروع ، واستنتاج أحكام جديدة لم يتعرض لها النص بدلالة المطابقة . وكان فقهاء المذاهب الأخرى يجدون في هذا الاعراض والاقتصار مجالا

--> ( 1 ) كتاب المبسوط للشيخ الطوسي الطبعة الحروفية الثانية : ج 1 ص 2 و 3 .