السيد علي الطباطبائي

46

رياض المسائل

ولأول مرة في تاريخ الفقه الجعفري يلمح الانسان ملامح الصناعة في كتابات الشيخ الطوسي الفقهية ، وطبيعي أن الصناعة الفقهية في هذه الفترة كانت تطوي مراحلها البدائية ، ولكنه مع ذلك كانت بداية لعهد جديد ، وخاتمة لعهد مضئ . ولأول مرة في هذا الدور قام السيد المرتضى بمحاولة دراسة المسائل الأصولية مفصولة عن الفقه بصورة موضوعية ، وتنقيح المسائل الأصولية في كتب ودراسات مستقلة ، إلا أنها كانت مع ذلك بدائية ولم تتجاوز في غالب الأحوال مباحث الألفاظ ، من الأوامر والنواهي ودلالات هيئات الألفاظ وموادها وبعض المباحث العامة من الأصول . وظاهرة ثانية من ملامح هذا العصر هو تفريع المسائل الفقهية واستحداث فروع جديدة لم تتعرض لها نصوص الروايات ، وكان البحث الفقهي - فيما سبق هذا الدور لا يتجاوز حدود بيان الحكم الشرعي باستعراض الروايات الواردة في الباب . ولم نعهد من أحد من الفقهاء المتقدمين على هذا العصر محاولة معالجة فروع جديدة لم تتعرض لها الروايات . والسر واضح ، فلم يقدر لفقه أهل البيت أن يدخل قبل هذا العصر دور المعالجة والصناعة وتفريع فرع على فرع آخر أو قاعدة شرعية يحتاج إلى شئ أكثر من استعراض نصوص الأحكام والقواعد ، ولا يتم ذلك عادة من غير المعالجة والصناعة . وهذا ما لم يتوفر للبحث الفقهي قبل هذا العهد : وربما يصح أن نقول : إن الشيخ الطوسي كان أول من قام بهذه التجربة في كتابه المبسوط ، فقد ذكر في أول الكتاب أن الذي دعاه إلى تصنيفه أن الإمامية لم يكونوا يفرعون الفروع إلى زمانه ، وكانوا يقفون عند النصوص التي وصلت إليهم عن المتقدمين من المحدثين ، وكان ذلك من دوافع الطعن على فقه أهل البيت ، فقام بهذه المحاولة لسد هذا الفراغ في البحث الفقهي .