السيد علي الطباطبائي

41

رياض المسائل

عناية فائقة ، وتفرغ المرتضى في الفقه بجانب تخصصه في الأدب ، حتى كان عز الدين أحمد بن مقبل يقول : لو حلف إنسان أن السيد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما ( 1 ) . وإلى جانب مؤهلات السيد المرتضى الفكرية وجهده الكبير في طلب العلم وعناية أستاذه الشيخ المفيد به يجب أن نذكر مكانة أسرته الاجتماعية والسياسية والعلمية ببغداد . ولم يتوف أستاذه الأكبر - المفيد - حتى خلفه ، وتولى بنفسه مهمة التدريس وزعامة الطائفة ، واحتشد حوله الطلاب ، وكان يجري عليهم حقوقا تختلف حسب مكانة الطالب منه ومؤهلاته . وحاول السيد المرتضى أن يتابع خطوات أستاذه المفيد في تطوير مناهج الفقه ودراسة الأصول ، فأوتي حظا وافرا في هذا المجال ، وتابع خطوات المفيد ، وطور كثيرا من مناهج الفقه ، وكتب الأصول ودرسها . وربما يصح اعتباره من أسبق من ارتاد هذا الحقل من حقول الفكر الاسلامي ، وفتح كثيرا من مسائل الأصول ، وبنى الفروع على الأصول . وكتابه " الذريعة " خير شاهد على ما نقول ، فمن يقرأ الذريعة يجد فيه الملامح الأولية لنشوء الأصول . وقد أحصى له السيد الأمين - قدس سره - في الأعيان ما يقرب من تسعين مجلدا من مؤلفاته مما عثر على اسمه . ومما يدل على جلالة مكانة السيد العلمية ما حكاه القاضي التنوخي صاحب السيد ، فقال : إن مولد السيد سنة 355 ه‍ ، وخلف بعد وفاته ثمانين ألف مجلد من مقروءاته ومصنفاته ومخطوطاته ( 2 ) .

--> ( 1 ) أعيان الشيعة : ج 41 ص 190 . ( 2 ) المؤرخ الجليل الشيخ آغا بزرك الطهراني في مقدمته عل التبيان : ص ( ج - د ) .