السيد علي الطباطبائي

337

رياض المسائل

وجوه لا يبلغ درجة المعارضة لتلك ، فيحمل على التقية أو إرادة بيان الغلبة ، فلا تترك لأجله الصحاح المستفيضة . فظهر ضعف القول الثالث وحجته . وليس في أخبار الاستبراء بالحيض في العدد ( 1 ) دلالة عليه لو لم نقل بدلالته على خلافه ، كيف لا ! ولو صح عدم الجمع مطلقا لاكتفي بالحيضة الواحدة في مطلق الاستبراء البتة ، فاعتبار التعدد دليل على مجامعته له . ومن هنا يتضح الجواب بالمعارضة عن الاستدلال بالأخبار الدالة على وجوب استبراء الأمة بالحيضة الواحدة ( 2 ) من حيث إن الاجتماع لا يجامع الاستبراء بها ، وذلك بأن يقال : عدم اجتماعهما يوجب الاكتفاء بالحيضة الواحدة في عدة الحرة المطلقة . فقد تعارضا فليتساقطا ، فلا دلالة في كل منهما على شئ من القولين . هذا ، ويمكن أن يقال : بصحة الاستدلال للمختار بأخبار عدة المطلقة ، ويذب عن المعارضة باستبراء الأمة بامكان كون اكتفاء الشارع فيه بالحيضة الواحدة ليس من حيث استحالة الاجتماع ، بل من حيث غلبته عادة ، كما مرت إليه الإشارة ، ولا ريب في حصول المظنة بها بعدم الاجتماع ، والشارع قد اعتبر هذه المظنة في هذه المسألة وإن كانت من الموضوعات ، كما اعتبرها في مواضع كثيرة منها بلا شبهة ، فلا يكون فيه دلالة على استحالة الاجتماع ، كما هو مفروض المسألة . وكذا ليس في عدم صحة طلاقها حين رؤيته مع صحة طلاق الحامل مطلقا ولو رأته دلالة عليه ، إلا مع قيام الدليل على عدم صحته في مطلق الحائض ، وهو في حيز المنع ، كيف لا ! وقد صح طلاق الحائض مع غيبة زوجها عنها .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب العدد ج 15 ص 421 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب بيع الحيوان ح 6 ج 13 ص 38 . وب 11 من أبواب بيع الحيوان ح 4 و 5 ج 13 ص 39 .