السيد علي الطباطبائي

330

رياض المسائل

قولان . وظاهر أكثر الأخبار مع الثاني وإطلاق بعضها مع الأول ، إلا أن مقتضى القاعدة إرجاعه إلى الأول . وإن كان القول بالاستحباب ليس بذلك البعيد ، للاجماع المنقول المعتضد بالشهرة . وكيف كان فلا تعلق له بصحة الغسل بلا خلاف ، على ما حكاه بعض مشايخي - سلمه الله تعالى - . فلو أثم بالتأخير عمدا على القول بالوجوب صح غسله ولزمه الاتيان به لمشروط به من العبادة . وهو العالم . ( الثاني ) ( غسل الحيض ) وهو لغة في المشهور السيل ، من قولهم : " حاض الوادي " إذا سال . وفي القاموس : الدم السائل من المرأة . ( والنظر فيه وفي أحكامه ) . ( وهو ) دم يقذفه الرحم إذا بلغت المرأة ، ثم تعتاده في أوقات معلومة غالبا لحكمة تربية الولد ، فإذا حملت صرف الله تعالى ذلك الدم إلى تغذيته ، فإذا وضعت الحمل خلع الله تعالى عنه صورة الدم وكساه صورة اللبن غالبا لاغتذاء الطفل ، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي ذلك الدم بلا مصرف فيستقر في مكانه ، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو تسعة أو أقل أو أكثر بحسب قرب المزاج من الحرارة وبعده عنها . وهو شئ معروف بين الناس ، له أحكام كثيرة عند أهل الملل والأطباء ، ليس بيانه موقوفا على الأخذ من الشرع ، بل هو كسائر الأحداث - كالمني والبول وغيرهما - من موضوعات الأحكام التي لا نحتاج في معرفتها إلى بيان منه ، بل متى تحقق وعرف تعلق به أحكامه المرتبة عليه عرفا وشرعا ولو خلت عن الأوصاف المتعارفة لها غالبا ، كترتب أحكام الأحداث عليها بعد معرفتها ولو خلت عن أوصافها الغالبة لها .